آراء

الصين تصفع امريكا بالدولار

أسعد العزّوني

جوردن ديلي – فعلتها الصين بقرار كان مؤجلا إلى حين ،وكان متوقعا من قبلنا كمراقبين أن ما تخشاء أمريكا سيقع لا محالة،وقد أنجزت بيجين في يوم واحد قرارين مهمين ،سيسرعان بوقوع الحرب الكونية الثالثة التي بدأت إرهاصاتها بنشر الأمريكان جرثومة كورونا المصنّعة،وإنشغل العالم بها ولم يعد هناك فرق بين دول الغرب المتقدمة ودول العالم النامية ،إذ أصبحنا جميعا أسرى هذا الوحش المخلّق في مختبرات أمريكا في الداخل أو الخارج.
قررت الصين تنفيذ قرارها المؤجل إلى حين ،وشطبت الدولار الأخضر من بورصاتها ،لتوجه صفعة قوية لأمريكا بالدولار، الذي يظن البعض أنه لا يمثل سوى ورقة خضراء خفيفة غير مكلفة،لكنه سيكون السبب الرئيس في نشوب الحرب الكونية الثالثة”الملحمة”التي سندفع ثمنها جميعا ،لعدم قدرتنا على التحمل لأن كورونا أنهكنا مقدما.
الصفعة الثانية التي وجهتها بيجين إلى أمريكا هي إتفاق إيران- الصين الإستراتيجي ،الذي سينهي الحصار الأمريكي على إيران،وسيكون هذا الإتفاق محورا جديدا لإنهاء الوجود الأمريكي في المنطقة ،وسيكون شراكة صينية –إيرانية جديدة لصالح الدولتين التي تناصبهما أمريكا العداء.
طبعا سيعود هذا الإتفاق المدروس بالخير الوفير على البلدين والشعبين معا ،وسيؤسس لشراكة إقتصادية كبيرة بينهما ،وسيمهد الطريق لإستثمارات صينية في إيران المحاصرة قيمتها 400 مليار دولار في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والموانيء والصناعات العسكرية ،ولا نستبعد أن يكون الباب مفتوحا لمساعدة إيران في المجال النووي،مقابل حصول الصين على نفط أمريكي رخيص لمدة ربع قرن،وسنرى طريق حرير معاكس بين إيران والصين .
الدولار هو هبة أمريكا ،وهدية التقنية الحديثة المتمثلة في ماكينات الطباعة،وهو الذي تقوم عليه السيطرة الأمريكية إلى جانب دبلوماسية القاذفة”بي 52″التي تقصف أهدافها على بعد آلاف الأميال ،وتلحق الدمار الشامل بالأهداف المرصودة وتقوض أنظمة بكاملها كما حصل في العراق ربيع العام 2003.

تقوم السلطات الأمريكية المختصة بطباعة الدولار بشكل يومي وبكافة فئاته ،وبكلفة تكاد تكون معدومة ،وتقف وتستند وتستمد قوتها منه،وهو على غير ما هو متبع في العالم غير مغطى بالذهب،بل مدعومم بعبارة “IN GOD WE TRUST”،وتعني “بالله نثق”،وكل من راودته فكرة التطهر من الدولار يتم شطبه من المشهد السياسي ،وكان الرئيس صدام حسين خير مثال على ذلك،ولحقه القذافي ومن ثم مؤخرا رئيس وزراء العراق الأسبق ربيب أمريكا ومؤسستي صندوق النقد والبنك الدوليين د.عادل عبد المهدي ،الذي إتفق مع الصين وإيران على إعادة إعمار العراق وشطب الدولار من التبادل التجاري.
لن تمر خطوة الصين هذه هكذا،ونحن بإنتظار إشعال فتيل الحرب الكونية الثالثة التي لن تقوّض سلطة الدولار فقط،بل ستقوض مكانة أمريكا في العالم ،كل ذلك بتخطيط صهيوني مسبق ،كما فعلوا مع بريطانيا وتحالفوا مع أمريكا.

أخبار مشابهة

زر الذهاب إلى الأعلى