ارآء

أبو بقر يكتب: عن رسائل “الملك” وأمور غيرها

شحادة أبو بقر 


جوردن ديلي – بداية، لن أستخدم الألقاب، مع بالغ الإحترام لكل من ترد أسماؤهم بشخوصهم أوعائلاتهم وعشائرهم في هذا المقال.

أولا: أتقدم من مقام “الملك” بالتهنئة بعيد ميلاده، وأجزم أن جلالته لا يريد مدحا ومقالات ثناء، بقدر ما يريد عملا وطنيا تشاركيا يخرجنا مما نحن فيه من ملل وإحباط وتناوش وخلافات طغت في مجموعها على حياتنا جراء ما يعاني شعبنا من فقر وبطالة ونكد عيش هد حيلنا كلنا على نحو غير مسبوق، ولا مناص ولا سبيل أمامنا إلا أن نتعاون ونتكافل ونتضامن بذات الصراحة والمكاشفة وقوة الهمة العالية التي تميز بها آباؤنا وأجدادنا ومن سبقونا لنخرج بعون الله مما نحن فيه من ضيق وضنك ومرارة.

ثانيا: “حمل على نظاف”.. رسائل “الملك” تحمل خطة وطنية مبدئية فيها الخير بإذن الله إذا ما تعاون الجميع مع الحكومة القائمة من دون تشكيك وتبخيس وتأيسس كي تتمكن من ترجمتها إلى برامج عمل على أرض الواقع بعون من رب العالمين.

ولكي نمهد الطريق للتنفيذ، فلا بد من قرارات تحسن شيئا من المزاج العام المتعكر لشعبنا الوفي الصابر المصابر الذي ما زال متشبثا بأمن وطنه رافضا الذهاب به نحو الفوضى لا سمح الله على نحو ما فعلت شعوب غيره.

وتمهيد الطريق وتحسين المزاج العام، يمكن حلحلته من خلال الصفح والعفو والتجاوز عن بعض الممارسات السياسية إمتثالا لحقيقة أن العفو عند المقدرة، ولطالما كانت القيادة الهاشمية الكريمة في طليعة من جسدوا هذه الحقيقة عبر التاريخ عندما ضربت المثل في التسامح وإستيعاب أعتى صنوف المعارضة والمعارضين وبوأتهم أكثر المناصب حساسية في الدولة فصاروا والأمثلة بين أيدينا، من أكثر المخلصين الأوفياء للوطن وللعرش.

تقول إحصائيات الأمن العام أن نسبة الإشغال في مراكز الإصلاح تتجاوز 144 بالمائة، وهذا كثير، وهنا لا أتحدث عن مجرمين قاتلين أو مجرمي مخدرات أو فاسدين، وإنما عن ناشطين ومعارضين سياسين نأمل أن نراهم خارج أسوار السجون بين أسرهم وأطفالهم، ولقد أشار “الملك” في رسائله إلى تقبل النقد للعمل العام، وفي هذا تأكيد على أن المعارضة ذات الرأي الآخر ظاهرة صحية مطلوبة وضرورية في سائر الأوطان الديمقراطية التي تؤمن بالرأي الآخر كضرورة من شأنها تصويب الخطأ وتعظيم المسيرة.

خطة الملك في رسائله تتطلب ظروفا محلية محسنة، أي “حمل على نظاف” حيث لا تضييق على الحريات الموضوعية وتجاوز عن الإساءات اللفظية وتبييض للسجون من كل السجناء والموقوفين السياسين، وهذا سيحسن المزاج العام كثيرا.

ثالثا: “الله يكثر الزينين”.. هذا ما كانت تقوله الأمهات والجدات الأردنيات، عندما يبادر رجل رجل “شيخ حقيقي ورجل دولة حقيقي” إلى “فك النشب” بين عائلتين أو عشيرتين أو حتى شخصين. ومن طبائع الأردنيين الرجولية أنهم يصفون مغلاق الشر من الرجال بأنه “رجل تغبا فيه الزلة” ولمثل هذا النوع من الرجال عندهم مكانة خاصة على طريقة “رجل رشيد”

رابعا: ونذهب في هذا السياق إن جاز لنا، إلى الخلاف بين سمير زيد الرفاعي وغازي أبو جنيب الفايز، ونفترض أن خطأ قد وقع، ولا أحد من البشر معصوم عن الخطأ، وعندما يكون “الرجال الزينين” الذين يجلهم الأردنيون في منظومة عاداتهم وقيمهم موجودون، يجري تدارك الخطأ، ولست “ولا أجامل” أشك للحظة في أن الطرفين بني صخر الكرام وآل الرفاعي الكرام، في طليعة الرجال الزينيين فكاكي النشب الحريصين وبكل الرجولة ونبل الأخلاق على طي الفتنة وإصلاح الشأن، وفي هذا قمة الرجولة عندما يعتذر الرجال من الرجال متى وقع الخطأ.

ولقد بادر فيصل عاكف الفايز وكعادته دائما بالطيبة التي لا بد وأن تقابل بمثلها إن شاء الله. بنو صخر حمر النواظر أسمى ومنذ فجرهم من كل ممارسة تحدث فتنة لا قدر الله وتاريخهم الرجولي الأصيل شاهد، وآل الرفاعي أسمى كذلك من الوقوع في شرك الفتنة، وسمير وغازي ومع الإحترام، كلاهما أردني طيب شهم أصيل.

حمى الله الأردن من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ورد عنه شر الحاقدين والفاسدين والمتآمرين. الظرف الإقليمي جد حساس وعيون الذئاب تطل من أرجاء شتى، فما أحوجنا اليوم إلى الوحدة والتكاتف لصد الشر وأصحابه..

الله من أمام قصدي.

Back to top button