أخبار رئيسيةاقتصاد

أمين المحفظتين …

كتب المحرر المالي والاقتصادي

جوردن ديلي – قبل نحو شهر، كتب الخبير المالي والاقتصادي محمد بهجت البلبيسي مقالاً محكماً ، بعنوان ” البورصة مرآة بوادر الانفراج ” ، أشار فيه وبلغة الارقام الى الارتفاع المضطرد في احجام تداول البورصة ، الذي لم تشهده منذ سنوات  واشارته أيضا الى توجه السيولة من أسهم المضاربة الى أسهم الشركات القيادية ، متفائلاً “بغدٍ مشرقٍ جميل “.

وأرجع البلبيسي أسباب تفاؤله الى أسباب عدة ، أهمها : النتائج الإيجابية التي حققتها معظم الشركات القيادية ، خاصة البنوك والتعدين ، إضافة الى توقعات المستثمرين بتحقيق نتائج أفضل للبنوك نتيجة عدم إضطرارها الى اخذ مخصصات اضافية ، فضلاً عن عودة معظم القطاعات الاقتصادية للعمل من جديد .

وهو ما تم فعلاً حيث أرتفعت أسهم البنوك وشركات التعدين ، خاصة شركة مناجم الفوسفات الاردنية الى مستويات قياسية وصلت الى حدود العشرين ديناراً صعوداً من مناطق الـ 13 ديناراً ، تاريخ كتابته لمقاله .

ما أحوجنا في هذه الأيام الى آراء سديدة معمقة ، خاصة إذا ما كانت من شخصيات ذات خبرة وإختصاص في سوق عمان المالي . فالبلبيسي صاحب خبرة كبيرة في أسواق المال ، تمتد عقود ، وتقلد خلالها عدة مواقع هامة ، تمكنه من إستشراف المستقبل ، وهو أيضاً معني بالدرجة الاولى في هذا المجال كونه يرأس مجلس إدارة شركتي المحفظة الوطنية والمحفظة العقارية الاستثمارية .

لقد إستطاع السيد محمد البلبيسي خلال ترؤسه للشركتين من الحفاظ على أموال المستثمرين في أصعب الاوقات وأعقدها ، خاصة بعدما وصلت تداعيات الازمة المالية العالمية التي ضربت أسواق العالم اواخر العام 2008 الى بورصة عمان ولم تسلم من آثارها حتى الشركات القيادية فأنخفضت أسعار تلك الشركات الى مستويات متدنية ، قياسية ، كبدت عموم المستثمرين ، كبارهم وصغارهم خسائر فادحة ، ما زال البعض يأن بسببها حتى الآن .

كانت أغلب إستثمارات الشركات المدرجة في السوق عقارية ، حيث توقف بيع وشراء العقار بسبب تلك الازمة وشحت السيولة بسبب إحجام البنوك والشركات المالية الكبرى عن الاقراض لحين جلاء الصورة ، كما شهدت أحجام التداول في السوق إنخفاضاً كبيراً ، ما ألقى بظلال كثيفة من الضبابية وعدم اليقين على العديد من مكاتب الوساطة المالية ، بعضها خرج من السوق بسبب عدم قدرته الإيفاء بإلتزاماته المالية الاساسية من رواتب موظفين ، إيجارات ، رسوم ، إشتراكات والقائمة تطول .

المحفظتان الوطنية (المالية ) والعقارية ، وفي مواجهة تلك الظروف غير المسبوقة ، إستطاعتا الخروج من الازمة بإقل الخسائر ، حيث قامت إدارة الشركتين بتسييل بعض الاصول من العقارات الجيدة المتوفرة في محفظتهما وإطفاء الخسائر وإرجاع جزء من أموال المساهمين لهم . جيد أن يكون لدى الشركة رأسمال الشركة كبير، الإ أنه يصبح وبالاً وعبئاً ثقيلاً ، إن لم يستطع القائمون على الشركة من إيجاد القنوات الاستثمارية المناسبة لتشغيله.

لقد إستطاع أمين المحفظتين ، بحنكته وإدارته الحصيفة من الحفاظ عليهما والعبور بهما ، وسط تلك الامواج العاتية الى بر الأمان ،إذ أن أمانة المسؤولية تقتضي الحفاظ على أموال المساهمين إن لم تستطع تحقيق الارباح ، خاصة في هكذا أوضاع ، حيث ” جف الضرع ويبس الزرع”.

ولعله من المفيد أن نذكر أن القيمة الدفترية للمحفظة العقارية ، بنهاية 2020 تصل الى 1.2 دينار ، فيما قيمة المحفظة الوطنية الدفترية  1.8 دينار ، وهما اقل بكثير من القيمة السوقية المتداولة .

طوبى للأنقياء المؤتمنين .

 

 

أخبار مشابهة

زر الذهاب إلى الأعلى