ارآءالرئيسية

الانفتاح والتعاون خيار العرب في المرحلة المقبلة

كتب:نضال الزبيدي


جوردن ديلي – جمهورية الصين الشعبية، عملاق بشري واقتصادي كبير،حيث يُعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم بناتج محلي اجمالي يتجاوز 18 تريليون دولار،وبإقل من 7 تريليون دولار عن الولايات المتحدة الامريكية،أضخم اقتصاد في العالم، الأمر الذي يشكل قلقاً كبيراً لساسة واشنطن من اليوم الذي سيأتي وتزيح الصين الولايات المتحدة عن موقع الصدارة.

وما يعنينا كدول عربية في هذا الشأن هو أهمية تطوير علاقاتنا الاقتصادية والسياسية وفي مجالات اخرى والوصول بها الى آفاق ومجالات ارحب، بما يعود بالنفع والفائدة على الطرفين، وهو اساس التعاملات بين الدول القائم على تبادل المصالح والمنافع المشتركة.

فالصين حالياً هي أكبر شريك تجاري للدول العربية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين 330 مليار دولار أميركي عام 2021،وهي أكبر مستورد للنفط في العالم، اذ انها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الدول العربية، واذا ما تطرقنا الى استثماراتها في الدول العربية فقد تجاوزت 213 مليار دولار نهاية 2021.أرقام كبيرة اقتصادياً بحيث يمكنها من لعب دور سياسي واقتصادي في المنطقة.

كانت السياسة الغربية والامريكية تحديداً على الدوام ،تقوم على منع او الحد من اي نوع من التقارب ما بين الصين والدول العربية، وظهر ذلك جلياً خلال الآونة الاخيرة،خاصة مع تنامي النفوذ الصيني في المنطقة العربية واتجاه بعذ الدول العربية، وخاصة الخليجية نحو الشرق، في ظل تخلي الادارات الامريكية السابقة وخذلانها احياناً في التصدي للخطر الايراني وتهديدات طهران المتكررة لتلك الدول،ما عزز القناعة لديها ان الولايات المتحدة لم تعد الحليف الموثوق لمساعدتها والوقوف الى جانبها ازاء أية أخطار تتهددها.

الصين لن تملأ الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة سياسياً وعسكرياً، الا انها يمكن ان تلعب دوراَ اساسياً مهمة في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة بحكم علاقاتها الجيدة في الشرق.

سياسياً،انتهجت الصين الشعبية سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.موقف واضح ومفهوم والدول العربية بادلتها نفس الموقف، خاصة فيما يتعلق بهونغ كونغ،وتايوان والتزام  الدول العربية الثابت بمبدأ ” الصين الواحدة”.

لقد استطاعت القمة العربية-الصينية التي عُقدت الشهر الماضي في الرياض ايجاد اختراق ايجابي في العلاقات العربية -الصينية من خلال حضور عدد من قادة الدول العربية والرئيس الصيني شي جين بينغ،حيث اكد البيان الختامي للقمة اهمية احترام سيادة الدول والامتناع عن استخدام القوة والتهديد بها والتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية وايجاد حل لها قائم على حل الدولتين، الذي لطالما كان للصين مواقف في هذا الاتجاه في اجتماعات الهيئة العامة للامم المتحدة ومجلس الامن.

كما واكدت مخرجات القمة الحرص المشترك على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية القائمة على التعاون الشامل والتنمية المشتركة لمستقبل أفضل، بوصفها نموذجاً لعلاقات الصداقة والتعاون الودي، والعمل على تعميق التعاون العربي الصيني في مختلف المجالات.

ولم يكن مستغرباً ان يعقد الرئيس الامركي جو بايدن ،وبعد إختتام القمة العربية- الصينية بإيام، قمة أميركية- أفريقية جمعت 49 من القادة الأفارقة، فيما يشبه الرد على القمة العربية- الصينية.ويكفي ان اشير الى ان الاستثمارات الصينية المباشرة في افريقيا تجاوزت 43 مليار دولار نهاية العام 2020،أغلبها في البنى التحتية.

ولعله من المفيد ان اورد هنا ما قاله وزير الخارجية السعودي في ختام القمة العربية-الصينية من انه “يجب أن نكون منفتحين على التعاون مع الجميع، وأن لا نؤمن بالاستقطاب أو الاختيار بين شريك وآخر، وأنَّ التعاون مع ثاني أكبر اقتصاد ضروري، لكنه لا يعني عدم التعامل مع أكبر اقتصاد في العالم”.

مصلحتنا في عالمنا العربي ان نكون أكثر انفتاحاً على الجميع، بما يحقق منفعة وآمال شعوبنا العربية وتطلعاتها.

زر الذهاب إلى الأعلى