الرئيسيةشركات

البوتاس العربية.. مهمة ليست سهلة،لكنها ليست مستحيلة

كتب نضال الزبيدي


جوردن ديلي – قبل نحو عام ، قرأت خبراً عن لقاء جمع الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية، الدكتور معن النسور والسفير البرازيلي لدى الأردن ، حيث تم بحث  فتح مكتب تصديري للشركة في البرازيل بعد أن شهدت صادراتها من مادة البوتاس الحبيبي الأحمر، ذات الجودة العالية لهذه الدولة إقبالاً كبيراً من المستوردين هناك.

وكانت شركة البوتاس العربية قد بدأت البوتاس الحبيبي الاحمر اواخر العام 2019 ، حيث استطاعت الشركة رفع كمياتها التصديرية من 42 ألف طن في أواخر عام 2019، إلى أكثر من 154 الف طن في عام 2020 ، إذ أن الشركة لديها خطة واضحة لتنويع اسواقها والوصول الى اسواق الولايات المتحدة واستراليا نهاية 2022.

قبل ذلك بفترة ، دعيت لحضور ندوة اقامتها السفارة الصينية في عمان لبحث آفاق التعاون ما بين الاردن والصين وخاصة في المجال الاقتصادي ، حيث كانت الادارة التنفيذية لشركة البوتاس مشاركة في تلك الندوة ، كون الشركة تمثل إحدى انصع وافضل اسس التعاون ما بين البلدين ، إذ تبلغ حصة  شركة   Man Jia Industrial Development Limited  الصينية ما يصل الى 28% من رأسمال شركة البوتاس ، البالغ 83 مليون دينار. حصة كبيرة ومهمة كفيلة لضمان إستمرارية الوصول الى أهم الاسواق التقليدية والكبيرة المستهلكة في الهند والصين ودول شرق آسيا.

في تلك المناسبة ، سألت الدكتور النسور، هل لديكم خطة لتنويع وفتح اسواق جديدة لشركتكم؟ فكانت إجابته : نعم ، لقد قمنا للتو بتصدير كميات من مادة البوتاس الاحمر الى البرازيل . وقتها لم اكن أعلم بذلك الخبر ، وكذلك لم أكن اعلم ان لدينا بوتاس احمر!

وقبل عدة ايام ، اعلنت الشركة عن ارباحها الربعية لهذا العام ، حيث سجلت أعلى أرباح ربعية منذ تأسيسها ، حيث بلغ صافي أرباح الشركة 145 مليون دينار بارتفاع نسبته 260% عن الربع الأول من العام الماضي.إنجازعظيم ، لكن هل يستمر؟!

الاعلان تم خلال اجتماع الهيئة العامة للشركة الذي ترأسه رئيس مجلس الادارة الوزير السابق المهندس شحادة ابو هديب ، ورئيسها التنفيذي الدكتور معن النسور.

المهندس ابو هديب عمل في العديد من المواقع الهامة وعلى رأسها ، وزيراً للشؤون البلدية ، والدكتور النسور لديه خبرة واسعة في العمل الدولي والحكومي ،اخر تلك المواقع واهمها عمله مستشاراً خاصاً في رئاسة الوزراء ومديراً عاماً للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي. كلا الرجلين لديه بصمات واضحة في تلك المواقع.

وبلغة الارقام ، والتي هي أصدق إنباءً، استطاعت الشركة نهاية العام الماضي تحقيق ارباحا صافية ، بلغت 217 مليون دينار ، حيث قامت بتصدير ما يصل الى  2.631 مليون طناً  من منتجاتها المختلفة، حيث يعزى هذا الارتفاع الى إزدياد الطلب الاستهلاكي على الاسمدة في ظل انتشار جائحة كورونا وحاجة الدول الى تحقيق الامن الغذائي لمواطنيها ، وفي موازاة هذا الارتفاع في الطلب على الاسمدة شهدت اسعار المواد الاولية ارتفاعاً قياسيا ، ما انعكس بشكل ايجابي على ربحية الشركة ، الا ان ارتفاع الاسعار قابله تحديات تتعلق بإرتفاع اسعار الشحن البحري وظهور سلالات جديدة للفيروس.

ولكي تتغلب الشركة على تحدي ارتفاع كلف الشحن البحري ، قامت الشركة بشحن منتجاتها من خلال بواخر ضخمة تتجاوز حمولتها 90 الف طن ، واعتمدت بشكل اكبر على استخدام الحاويات في شحن منتجاتها ، حيث قامت بشحن 500 الف طن بالحاويات العام الماضي ، فضلاً عن الاعتماد على الشحن بالشاحنات الى الاسواق المجاورة والقريبة.

وعن مدى انعكاس هذه الربحية الكبيرة للشركة على الاقتصاد الوطني ورفع معدلات نموه ، اشير هنا الى ان الشركة رفدت الخزينة 153 مليون دينار نهاية العام الماضي على شكل ارباح ، ضرائب ورسوم تعدين كما ورفدت النظام المصرفي الاردني بحوالي 1.4 مليار دولار من العملات الاجنبية من نفس العام.أرقام كبيرة ومؤثرة ، واذا ما استمرت الشركة في تحقيق هكذا ارباح سينعكس ذلك بشكل ايجابي بالغ الاهمية على تنشيط الاقتصاد الوطني ورفع معدلات نموه بوتيرة أكبر.

وفيما يتعلق بمسؤولية الشركة الاجتماعية ومساهمتها في خدمة المجتمع المحلي ، تعد الشركة واحدة من اكبر المساهمين في تنمية المجتمع المحلي ، إلم تكن أكبرها ، فقد قدمت ما يربو عن 63 مليون دينار من الاعوام 2017-2021 لقطاعات التعليم والتنمية الاجتماعية والمياه والبيئة والصحة والرياضة ودور العبادة وصندوق همة وطن .

وبعد هذه الارقام الكبيرة ، يتبادر الى الذهن سؤال: اما وقد انحسرت آثار جائحة كورونا ورجعت عجلة الدورة الاقتصادية في الدوران من جديد ،  ولو افترضنا أن الحرب الروسية- الاوكرانية إنتهت ، هل تستطيع شركة البوتاس العربية الحفاظ على هوامش ربحيتها في ظل انخفاض اسعار المواد الاولية المتوقع؟!

شخصياُ ، لا أملك الاجابة على هذا السؤال ، لكن الشركة وضعت خطة خمسية 2021-2025 لتطوير اداء الشركة وللحفاظ على استمرارية هوامش الربحية المريحة ، ووضعت لها إطار زمني ، قصير ومتوسط وطويل ،تتمثل بمحاور ثلاثة اولها : تقوية العمليات الاساسية للشركة، من خلال زيادة الطاقة الانتاجية للشركة والاستخدام الامثل لسلاسل التوريد ، رضا العملاء ،التميز المؤسسي ،الاستخدام الامثل لمواد الشركة المالية وخفض التكاليف،وتمكين العناصر الكفؤة في الشركة.

ثانيا:التوسع في تنويع منتجات الشركة ، من خلال تنويع وتطوير منتجات الشركة الاساسية وغير الاساسية وتنويع قاعدة العملاء والاسواق المستوردة لمنتجاتها.

ثالثاً: مواكبة التغيرات الحتمية من خلال التحول الرقمي ، تعزيز الاستدامة وتحقيق الاثر الاجتماعي.

ربما قد لا يكون معلوماً للبعض ، ان من يريد الاستثمار في شركة ما ، فعليه قراءة مستقبل الشركة ومدى قدرتها على تحقيق نمو في ارباحها ، وليس الاعتماد بشكل كامل على قوائمها المالية السابقة ، طبعاً على اهميتها، وربما تكون المحاور التي اوردتها للتو عن استراتيجية الشركة قد تجيب عن مستقبل الشركة ومدى تطورها واستمرارها في الحفاظ على هوامش ربحية جيدة.

 مهمة ليست سهلة، لكنها ليست مستحيلة.

تنويه: اليوم، زار وزير الزراعة البرازيلي شركة البوتاس العربية ، والتقى الادارة التنفيذية وبحث معها سبل وآفاق التعاون المستقبلي وسد حاجة البرازيل من مادة الاسمدة ، حيث تعتمد البرازيل على الواردات في تأمين 85% من حاجاتها لتلك المادة. جولة الوزير تشمل الاردن ، مصر والمغرب وهي الدول المنتجة للاسمدة.

زر الذهاب إلى الأعلى