ارآء

المبادرات السياسية

الدكتور بسام العموش


جوردن ديلي – يؤكد خبراء السياسة على أن ” المبادرة السياسية” هي تعبير عن رفض الجمود في عالم متحرك بسرعة البرق ، والمبادرة رفض للمياه السياسية الراكدة حيث تكثر الطحالب وتأسن الرائحة . والتاريخ البشري يؤكد على ضرورة المبادرة بصورة مستمرة . المبادرة ترفض الطريق المسدود وترفض الخمول وترفض الانتظار بل هي تحرك لإيجاد مخرج لمشكلة قد تتطور ويتدخل من خلالها المصطادون في الماء العكر في الداخل والخارج ، والمبادرة تغلق الباب أمام الجهلة الذين يظنون انهم على شيء بينما هم لا شيء.

الناظر في الوضع العربي لا يشاهد مبادرات سواء على الصعيد الداخلي للدول أو الإقليمي أو الدولي . نحن لا نبادر بل ننتظر أن يبادر غيرنا ويكون دورنا التعليق قبولا” أو رفضا” . ما فائدة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة التعاون الاسلامي والجامعة العربية اذا لم يتم طرح مبادرات لمعالجة الطريق المسدود في القضية الفلسطينية أمُّ قضايا المنطقة؟!

وبالمناسبة هل يمكن أن يقدم اجتماع العلمين في مصر مبادرة ما في الشأن السوري والعراقي والليبي واليمني واللبناني ؟ كيف نخرج من هذا الذي أسموه ربيعا” عربيا” وإذ به يحرق الأخضر واليابس!! الوضع العربي بلا مبادرات بل يعيش حالات قُطرية حيث خَفَتَ الحديث القومي والإسلامي. ألا توجد جهة تقدم مبادرة لتنظيم العلاقة مع إيران بهدف أن تكون جارة دون تدخل في الشؤون العربية الداخلية ؟ ألا يستحق الانقسام الفلسطيني إلى مبادرة على أرضية ” تحرير الأرض” و” تحرير الأسرى” و ” تحرير المقدسات ” والسير باتجاه دولة فلسطينية حقيقية ؟ .

وفي شأننا الأردني ألا نحتاج إلى مبادرة توصلنا إلى ترسيخ الحالة السياسية باتجاه الصناديق النظيفة والتنافس الشريف والسباق نحو الخدمة العامة للمحافظة على الأمن والاستقرار دون إقصاء ولا استزلام ، وعلى قاعدة التعددية التي تعترف بالجميع وصولا” إلى برلمان سياسي فحكومة سياسية تملأ عيون الأردنيين وتنجز لهم وتخرجهم من دائرة الشكوى والقيل والقال إلى دائرة معالجة المديونية والبطالة والمخاطر التي يتحدث عنها خبراء السياسة الاقتصاد ؟

نعم نحن بأمس الحاجة إلى مبادرات داخلية خارجية حيث يصعب الفصل بين وضعنا وعلاقاتنا، وبغض النظر عن جهة إصدار المبادرات حكومة أو مؤسسات أهلية .

كلنا بانتظاركم أهل الفكر والمبادرة والغيرة لنخدم بلدنا ونحميه.

 

زر الذهاب إلى الأعلى