الرئيسيةمحلي

الملك:نشعر بالقلق حيال قيام انتفاضة جديدة

جوردن ديلي – حذر جلالة الملك عبدالله الثاني من تجاوز الخطوط الحمراء في القدس، من قبل متطرفين من الجهات كافة لإذكاء الصراع والعنف، مؤكداً المقدرة على التعامل مع هذا الأمر، ذلك أنّ “استغلال القدس لأغراض سياسية يمكن أن يخرج الأمور عن نطاق السيطرة بسرعة كبيرة “.

وفي مقابلة أجرتها قناة “سي إن إن”، وحاورته المذيعة بيكي أندرسون، جدد جلالة الملك التأكيد على أهمية الوصاية الهاشمية، بقوله: “نحن الأوصياء على المقدسات المسيحية كما الإسلامية في القدس”، معرباً عن القلق من وجود تحديات تواجه الكنائس إثر السياسات المفروضة على الأرض.

وفي رده على سؤال حول بوادر انتفاضةٍ ثالثة، حذر جلالة الملك من أنها قد تقود إلى “انهيار كامل” مؤكداً أنّ هذا الأمر لن يكون في صالح الإسرائيليين ولا الفلسطينيين.
واستعرض جلالة الملك، جوانب من تاريخ الوصاية الهاشمية، وصلتها بصون المقدسات الإسلامية والمسيحية، على مدار أكثر من مئة عامٍ، وقال جلالة الملك: “محظوظون في بلدنا وفي القدس؛ لأن لدينا أقدم مجتمع عربي مسيحي”.

وحول جهود تطوير موقع المغطس والمشاريع القائمة، أشار جلالة الملك إلى الحرص على الحفاظ على هذا الموقع لقرون قادمة، لافتاً إلى مشاريع عدة لتطويره، بينها إنشاء متحف تاريخي لتسليط الضوء على تاريخ المسيحية، وإنشاء مراكز تدريب لمختلف الكنائس.

وفي نهاية المقابلة، نوه جلالة الملك إلى أهمية التكامل الإقليمي، في كسر الحواجز، لافتاً إلى حضور القضية الفلسطينية في الشارع العربي من خلال التعاطف معها في فعاليات كأس العالم، وداعياً إلى خطوات بنّاءة بين دول الإقليم.

وتاليا نص مقابلة جلالة الملك عبد الله الثاني مع قناة “سي إن إن”:

بيكي أندرسون: سعيدة لاستضافتكم، وسنتحدث خلال اللقاء عن سبب وجودنا هنا وأهمية هذا الموقع، ولكن أود أن أبدأ بالحديث عن خطابكم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، لأنني أعتقد أنه مرتبط بشكل وثيق بما سنناقشه. بدأتم خطابكم بالقول إن ناقوس الخطر يدق من حولنا جميعا، كيف تقيّمون مجريات عام 2022؟

جلالة الملك عبدالله الثاني: لطالما قلنا إن القدس يجب أن تكون مدينة تجمعنا، من منطلق حب الله وحب الجار. ولكن وللأسف، يتم استغلال القدس من المتطرفين من كل الجهات لإذكاء الصراع والعنف، اللذين تصاعدا بالفعل في الربيع. نحن الأوصياء على المقدسات المسيحية كما الإسلامية في القدس. ما يقلقني هو وجود تحديات تواجه الكنائس بسبب السياسات المفروضة على الأرض، ونحن نتجه نحو العنف. إذا ما استمر استغلال القدس لأغراض سياسية، يمكن أن تخرج الأمور عن نطاق السيطرة بسرعة كبيرة.

أندرسون: قلتم إن المسيحية في القدس معرضة للخطر، هل لكم أن تفسروا ذلك بعض الشيء؟

الملك عبدالله الثاني: نحن محظوظون في بلدنا وفي القدس لأن لدينا أقدم مجتمع عربي مسيحي في العالم، وهم هنا منذ ألفي عام. وعلى مدى الأعوام الماضية، بتنا نلاحظ أنهم كمجتمع يتعرضون لضغوطات، وبالتالي فإن أعدادهم في تناقص، وهذا باعتقادي ناقوس خطر لنا جميعا.

أندرسون: هناك مخاوف من انتفاضة ثالثة تلوح في الأفق، هل أنتم متخوفون من ذلك الاحتمال؟

الملك عبدالله الثاني: لابد أن نشعر بالقلق حيال قيام انتفاضة جديدة، وإن حصل ذلك، فإنه قد يؤدي إلى انهيار كامل، وهذا أمر لن يكون في صالح الإسرائيليين ولا الفلسطينيين. أعتقد أن الجميع في المنطقة قلقون للغاية، ومنهم موجودون في إسرائيل ويتفقون معنا على ضرورة الحيلولة دون حصول ذلك. هذا موضوع حساس وقابل للاشتعال، وإذا ما حصل ذلك، فلن نستطيع تخطيه في المستقبل القريب.

أندرسون: بنيامين نتنياهو عاد للسلطة، ويصف المعلقون الأردنيون هذه النتيجة بأنها أسوأ كابوس بالنسبة للأردن. أهي كذلك؟

الملك عبدالله الثاني: بالنهاية، للإسرائيليين الحق باختيار من يقودهم. أعتقد أننا جميعا ناضجون، وحين ننظر إلى الصورة بشكل أوسع، فنحن جميعا على استعداد للمضي قدما. نحن سنعمل مع الجميع طالما أننا سنتمكن من جمع جميع الأطراف معا.

أندرسون: بصفتك الوصي على الأماكن المقدسة في القدس، هل تعتقد أن الوضع الراهن ودوركم مهددان؟

الملك عبدالله الثاني: ستجدين دوما أشخاصا يحاولون الدفع باتجاه ذلك، وهذا مصدر للقلق. ولكن لا أعتقد أن هؤلاء الأفراد تحت أنظار الأردن فقط، بل هم تحت أنظار المجتمع الدولي. كما تعرفين، وكما نعرف ونقول دوما، نحن نعيش في منطقة صعبة وهذا أمر اعتدنا عليه. إذا أراد جانب ما أن يفتعل مواجهة معنا، فنحن مستعدون جيدا. ولكن أود دوما أن ننظر إلى النصف الممتلئ من الكأس، وفي المقابل، لدينا خطوط حمراء، وإذا ما أراد أحد تجاوز هذه الخطوط الحمراء، فسنتعامل مع ذلك، ولكن ندرك أن الكثير من الجهات في إسرائيل تشاركنا القلق.

أندرسون: هل يمكنكم التوسع بالحديث عن دور الأردن في تعزيز الاستقرار؟

الملك عبدالله الثاني: وكان الأردن الملاذ للمسيحيين الأوائل وللسيد المسيح عيسى عليه السلام بنفسه، فهو عبر هنا إلى الأردن إثر الاضطهاد الذي تعرض له. أعتقد أن هذا أمر في صلب تراثنا، وكما أسلفت لك، الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس عمرها أكثر من مئة عام، وجدي الشريف الحسين بن علي (رحمه الله) وفر ملاذا آمنا للمسيحيين الأرمن في الأردن حين كانوا يبحثون عن الأمن والأمان. ومؤخرا، وفي السنوات القليلة الماضية، وكما شاهدت من أفعال داعش في سوريا والعراق، قمنا بتوفير الملاذ للمسيحيين العراقيين والسوريين هنا. وإذا لم يعد هناك مسيحيون في المنطقة، أعتقد أن هذا سيكون أمرا كارثيا بالنسبة للجميع، فهم جزء من ماضينا، وجزء من حاضرنا، ويجب أن يكونوا جزءا من مستقبلنا.

أندرسون: إنكم تخططون لتطوير وحماية هذا الموقع (المغطس)، أو المنطقة المجاورة لموقعنا هذا، ضمن مسؤوليتكم تجاه الأماكن المقدسة في إطار الوصاية الهاشمية. أخبرونا عن هذه الخطط.

الملك عبدالله الثاني: هذا الموقع واحد من مواقع اليونسكو للتراث العالمي التي يجب علينا حمايتها، ونحن حريصون على الحفاظ على هذا الموقع لقرون قادمة. ما سيحدث في المنطقة المجاورة سيدعم هذا الموقع التاريخي المهم. سيتم إنشاء متحف لتسليط الضوء على تاريخ المسيحية، كما يتم النظر في إنشاء حدائق تُزرع فيها الزهور والأعشاب والنباتات القديمة من المنطقة، ومراكز تدريب لمختلف الكنائس، وهو مشروع يمكننا أن نفخر به جميعا بعد مئة عام من الآن.

ومن الأمور التي قد لا يدركها البعض حول هذا الموقع هو أن له مكانة مهمة للجميع، فحوالي 15 بالمئة من زواره من المسلمين، لأننا نؤمن بالمسيح عيسى عليه السلام، كما أن السيدة مريم العذراء من أهم النساء في تاريخنا. فهذه فرصة لنا لكسر الحواجز وإظهار فخرنا بالإرث المسيحي التاريخي هنا في الأردن وبالروابط بين المسيحية والإسلام.

أندرسون: ما مدى أهمية هذا الموقع للأردن؟

الملك عبدالله الثاني: من منظور تاريخي ديني، هذا واحد من أقدس ثلاثة أماكن للديانة المسيحية، ولذلك فله أهمية بالغة للأردن. وهو يروي قصة أوائل اللاجئين إلى الأردن، المسيح عيسى عليه السلام، وهي قصة تمتد إلى موجات اللجوء التي شهدناها في عصرنا هذا. فهنا كانت البدايات، وهذه رواية تحكي قصة الأردن عبر الزمان.

أندرسون: جلالة الملك، هذا المشروع من المأمول أن يبدأ في عام 2023. ما هي تطلعاتكم؟ فلنختتم المقابلة بملاحظة إيجابية. ما هي آمالكم وتطلعاتكم لعام 2023؟

الملك عبدالله الثاني: ففي نهاية المطاف، الشعوب تود المضي قدما في حياتها وأن تشعر بوجود الفرص. إذن، كيف نوفر ذلك؟ على الرغم من تحديات عام 2022 وبقدر صعوبة المخاطر التي سنجابهها في 2023، فهنالك فرصة لنا لنمضي قدما. وعوضا عن النظر إلى السياسة كحل لجميع مشاكلنا، فأمامنا الاعتماد الاقتصادي المتبادل. هذه قضايا علينا التعامل معها جميعا، أردنيين وفلسطينيين وإسرائيليين. أعتقد أن التكامل الإقليمي سيمكننا من كسر الحواجز، فعندما أستثمر بنجاحك لأن نجاحك يعني نجاحي أيضا، هذا يعني بالمحصلة أننا يمكننا جميعا المضي قدما. مهما كان يعتقد البعض حول دمج إسرائيل في المنطقة، بأنه أمر بالغ الأهمية، فإنه لن يتم ما لم يكن هناك مستقبل للفلسطينيين. ورأيتِ ذلك مؤخرا من خلال منتخب المغرب لكرة القدم (ورفع علم فلسطين من قبل المشجعين)، إذ بدا جليا لنا أنه مهما فعل القادة فإننا إن لم لن نجد حلا لهذا الصراع، سيكون الشارع العربي دوما بطبيعته متعاطفا مع القضية الفلسطينية، لذا علينا أن نتخذ خطوات بنّاءة بدلا من الإجراءات الهدّامة.

أندرسون: ممتاز. شكرا جزيلا. رائع.

الملك عبدالله الثاني: شكرا جزيلا، بيكي.

أندرسون: أشكركم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى