آراء

جريمة حرق الأقصى … رمز للجرائم والإنتهاكات دون توقف

الدكتور  فوزي علي السمهوري

جوردن ديلي– اثبتت الاحداث ان إرادة الشعوب وطليعتها الشعب الفلسطيني لن تهزم .
بالرغم من مضي ما يزيد عن سبع عقود من إستعمار غالبية فلسطين عام 1948 وإستكمال إستعمارها عام 1967 ومرور إثنا وخمسين عاما على جريمة حرق المسجد الاقصى تاكد خلالها على عجز وفشل العدو الصهيوني وادواته من النيل من إرادة الشعب الفلسطيني بالنضال بكافة الوسائل المكفولة دوليا حتى التحرر من نير الإستعمار الإسرائيلي العنصري بالرغم من إمكانياته العسكرية وتطرفه وعنصريته ومن إمعانه بإرتكاب جرائمه وقدرته وإصراره على الإستمرار في ممارسة كافة اشكال الإنتهاكات لميثاق الأمم المتحدة وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان نتيجة لغياب إرادة دولية بتوفير حماية للشعب الفلسطيني وفرض على إسرائيل الإستعمارية المصطنعة تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية .

أن الجرائم التي ارتكبها ولم يزل ترتكبها سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي والتي لم تبدأ ولن تنتهي كما اثبتت الاحداث بحرق المسجد الأقصى ومنبر صلاح الدين وافعاله الإجرامية من محاولات تهويد القدس عاصمة دولة فلسطين في محاولة للنيل من إرادة الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية وصولا للنيل من مكانة القدس الدينية والتاريخية والوطنية المتجذرة في عقول وقلوب الشعب العربي وطليعته الشعب الفلسطيني مسلميه ومسيحييه كما لم و لن يتمكن أيضا النيل من عقول وقلوب الأمة الإسلامية فالقدس كانت وستبقى البوصلة والمركز الذي يلتف حوله أيضا أحرار العالم المؤمنين بتصفية الإستعمار وعنوانه حاليا الإستعمار الإحلالي الإسرائيلي لفلسطين وعاصمتها القدس .

هبة القدس الرمضانية :
دللت هبة القدس الرمضانية على :
— أن القدس ومقدساتها تمثل دوما الصاعق لشعلة مقاومة الشعب الفلسطيني التي لم ولن تنطفئ حتى دحر سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي وقواته العسكرية العدوانية الإرهابية عن كافة اراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا والتي تشكل القدس قلبها .
— كما دللت الفعاليات الشعبية بمكوناتها السياسية والحقوقية التي إنطلقت في أصقاع دول العالم دعما وتضامنا مع مقاومة و نضال الشعب الفلسطيني السلمي ومنددة بجرائم سلطات الإحتلال الإسرائيلي الإستعمارية والتي أتت متزامنة ومترافقة لهبة القدس الرمضانية الداعمة لحق الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال وممارسة حقه بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس ومنددة بجرائم سلطات الإحتلال الإسرائيلي الإستعمارية إنما يدلل على فشل المخطط والسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض أمر واقع في فلسطين منتزعا او متمتعا بشرعية فلسطينية وعربية وإسلامية وعالمية .
— كما دللت هبة القدس الرمضانية بأن لا تسوية للصراع ولا إستقرار دون إنهاء الإحتلال العنصري الإسرائيلي للقدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة .
— فشل رهان الثنائي ترامب نتنياهو على تراجع مكانة القدس الدينية عربيا وإسلاميا .
حريق الأقصى إنتهاك لاتفاقية جنيف :
تمثل سلسلة الجرائم التي ترتكبها سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي في المسجد الأقصى إنتهاكا صارخا لاتفاقية جنيف الرابعة التي :
• تحظر إجراء أي تغييرات جغرافية وديموغرافية في الأراض التي تقع تحت الإحتلال العسكري .
• تكفل حرية العبادة وعدم الإعتداء على المقدسات الدينية .
إذن فإن حريق الأقصى يمثل عنوانا رمزيا لممارسات السلطات الإستعمارية الإسرائيلية الإجرامية المستمرة دون توقف في القدس والتي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية خاصة وفي جميع أرجاء الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة خلافا للقرارات الدولية و الناجمة عن عدوان حزيران عام 1967 .
بناءا على ما تقدم فإن مسؤولية العمل لإنهاء الإستعمار الإسرائيلي لم تعد مقصورة على الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية وإنما تقع على كاهل المجتمع الدولي الذي تقاعس عن الإضطلاع بواجباته ومسؤولياته إتجاه العمل على إلزام ” إسرائيل ” بوقف جرائمها وإنتهاكاتها وتنفيذ القرارات الدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية في إزدواجية مجحفة بالعدالة الدولية وضاربة عرض الحائط بمبادئ الأمم المتحدة وأهدافها .
الشعب الفلسطيني يدعو الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية للكف عن سياسة إدارة أزمة والتحول نحو العمل وما يتطلبه من إتخاذ إجراءات عملية لحماية الشعب الفلسطيني ولفرض الإستقرار والسلم الدوليين الذي يمثل إستمرار الإحتلال الإسرائيلي عنوان رئيس يهدد الأمن والسلم الدوليين بل سيؤدي إلى تقويضه .

في ذكرى مرور 52 عاما على جريمة سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي بحرق المسجد الأقصى ومنبر صلاح الدين وفي ظل الضعف والتراجع لدور العمل العربي والإسلامي المشترك للدفاع عن مصالحهم وامنهم بات من الأهمية والضرورة إحياء وتفعيل العمل المشترك وفق إستراتيجية توافقية تكفل أمن وإستقرار وإزدهار العالمين العربي والإسلامي وسيبقى التصدي للإستعمار الإسرائيلي ومشروعه التوسعي ودعم حق الشعب الفلسطيني وحريتة وإستقلاله وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس القاسم المشترك الذي يؤسس لعمل فاعل على الساحة العالمية … هلا كانت ذكرى حرق الأقصى البداية.

أخبار مشابهة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى