فن وثقافة

جينا صالح تكتب : أنا وانت ظلمنا الحب 

جينا صالح

بينما نظن أنّ هُناك مِنطقة آمنة بين العطش والإرتواء ‘ لا توجد منطقة وسطى
بين الحياة واللامبالاة!
لنجد أن كل ماهو دون الكفاية .. هراء !

لا أدري لما أكتُب لك اليوم و كلّي يقين أنّك أهملت رسالة الأمس ! لن أُعاتبك ؛ (فقد سئمتَ عتابي كما سئمتُ تبريراتك) !
بينما تظن أنك في أفضل حالاتك ؛ تحتسي قهوتك على أنغام أُغنية تُحبها’ ستجدك على موعد مُسبَق مع الحزن !

بحذر .. تقف على خطوط التماس من وجعك ‘ تُدرك أنّك في اشتباك دائم مع القدر ! خزّانات من الغضب تحتبس بصدرك ‘ بينما تحاول ببرود مصطنع أن تبدُ هادئاً ‘ ها أنت تتراقص وجعاً على صفيح الشوق اللاهب! تهرب منك اليك ؛ كل محاولاتك لعزل شعورك عن الواقع باءت بالفشل!

تمضي عاجزاً إلّا عن التفكير بذات .. عهود ‘ بذات وعود ‘ تختلط عليك الأشياء ! ويخونك الشعور ! تنتابك موجة حزن عارمة؛ ها أنت تبحث عن روحك في غائبٍ حاضر ‘ وحاضرٍ اختار الغياب !! بتنهيدة تتلمّس روحك ‘ بحسرة تتفقد هاتفك’ بأطراف اصابعك تتحسّس قلبك ‘ فلا تجده !! تنظر في مرآتك فلا تعرفك ‘ تبحث عنك ! فلا تجدك !! ينتابك الهلع و تأخذك الدهشة ‘ تذهب حيثُ تركتَ روحك !! و نسيت قلبك ! لتدرك أنك هناك في مكان و زمان آخر ؛ تحيا بروحهِ’ تعيش بنبضهِ ‘ وكل محاولات التمرّد منك عليك لا تجدي نفعاً!! تستجمع ما تبقّى من أشلاء روحك و تلملم ما تبعثر من حُطام قلبك ‘ بكل تعب ‘ تحمل بقاياك ‘ تبحث عن جدار تسند عليه همّك (فما عدت تقوى على حملك ؛ فقد تعبتَ منك ) حتى الجدران خذلتك ؛ في مهب الريح ..

وضعوك ! من حقوقك جرّدوك ! وحيداً تقاوم خيباتك ‘ بخوف تداري رغباتك ! بقلق .. تتفقد أُمنياتك تلك التي لم يتبقَّ منها إلّا.. بصيص أمل ‘و قلب أبيض ! و كحل أسود سال مع آخر دمعة ذرفتها حسرةً و أسىً ‘على حب كبير ‘(لستُ أدري أهوَ الذي ظَلَمنا) أم نحن الذين ظلمناه ! ..
مُشتّت ‘ بقلبٍ مكسور ‘ و ذنبٍ ما عاد مغفور و سعي (لم يَعد) مشكور تمضي !’ تتوسل الأيام أن تضع عنك وزرك الذي أنقض ظهرك فإنّ مع العسرِ يُسرى ..
و تمضي .. .. تمضي وأنت تُردّد: لا بأس ‘ بينما كل البأس في قلبك!

ليبقى السؤال اللّغز : أيّهما يأتِ بالآخر … العزف .. أم .. النزف !!
أظنني يا صديقي كمن فتح صندوق باندورا !! ممممم !

إذاً …… أنا أعترفُ لك أنني بالأمس كذبتُ عليك ‘ أنا يا حبيبي كذبت ! نعم يا وليفي’ كذبت ؛ أنا لستُ بخير ؛ لم أتأقلم ؛
فهذي الروح’ ما زالت تهزمها أُغنية..! وهذا القلب ما زالت تجتاحهُ كلمة ‘ و هذا الشوق إليك يا حبيبي ما زال يذبحني ذبحاً دون أن تسيل دمائي ‘يقودني (مُكرهة) لسبر اغوار الذاكرة لأمكُث (طواعيةً) حيث البعيد البعيد المنسي إلّا من ذات حديث ‘و ذات شعور ! ذات حدث و ذات حضور ….
إطمئن يا عزيزي ‘ ؛ فأنا أيضاً أتألّم ….!

أخبار مشابهة

زر الذهاب إلى الأعلى