منوعات

جينا صالح تكتب … الأطلال

جينا صالح

هل رأى الحُبُّ (حَيارى) مثلنا !
يا فؤادي .. لا تَسَل أين الهوى’كان صرحاً من خيالٍ فهوى !
يوم آخر من البُعد يمُرُّ عليّ هُنا حيثُ أعيش’ وفي غُرفتي الموحشة كهذا العُمْر..

أبُثُ لكَ حنيني .. ساعات بطيئة تمضي أفقد فيها بقايا الأمل في لُقيا الحبيب فأنا لم أعُد أراك في حلم ‘ كما أُدرك أنني لن التقيك في واقع !

تنتابُني تنهيدات على ما أمضيناه من أوقات معاً لأيام وليالي (عِشْتُها بتصوري و خيالي) حسرةً مسمومة تسري في دمي تُلْهِب روحي و جسدي! لا أدري هل أنا في بالِك الآن ! أم أنّ رتابة الأيّام تُنسيك تلكَ الغارقة في فوضى الأحلام !! كُل شيء يُمكن أن تنساه ولكن ‘ ارجوك ‘لا تُهمل ما كتَبْتُه إليك مِن رسائل مُقارنةً بما يُمكن أن يُحَسْ و يُقال ؛ فأنت تستحق أجمل الكلمات والأشعار ..

بكامل لياقتي الروحيّة و الذهنيّة و الفكريّة و الكتابيّة .. أخُطُّ لكَ رسالتي هذه يا حبيبي’
اكتُبُها بشعور مختلف! حتى أنّني لا أدري لماذا وماذا أكتب! رُبّما لأنني لا أستطيع أن أهتف لك ‘ لتزداد حسرتي ؛فأنا لا أعرف مكانك ولا أنت تعرف عنواني ! فاعتبر كتابتي هذه رِثاء صادق لِحُب قاتل و مشاعر هيّاجة تُذيب أحشائي..
لا أدري إن كُنتَ بخير !! من بعد كُل هذا الغياب أرجو أن لا تأخُذ رسالتي على محمل العِتاب ‘لا لا يا حبيبي..

أيّام مَضَت لم أُحاول أن أكتُب لك؛ أُقاوم هذه الرّغبة المُلِحّة في نفسي بكل ما أوتيت من عقل و تَفهُّم لواقع أليم تفرضهُ علينا الحياة’.. لا تُفَكّر لِلحظة أني سلوتُك ‘ فالرّب يعلم بالحال’ وكل مَن هُم حولي؛ فضحني سرحاني و قلّة كلامي’ حتى أشيائي التي تعرفها ‘ هي مثلي أيضاً تُعاني!

اوراقي ‘ أقلامي ‘ذات كُرسي خشبي هزّاز لطالما كنت تجلس عليه ( لا تستغرب كلامي فأنت حاضرٌ في كياني و وجداني)!
حبيبي و دُنياي.. كلمات لا أستطيع أن أنتزعها بسهولة من قلبي’وحشةٌ وظلام هي أيامي القادمة؛ فما أصعب أن يعيشَ المرءُ بدون أمل ! أمل لُقيا المُنى و الرّجاء..

أكتُب وعيوني تمتلئ ‘بالدموع …’ أقف على ناصيةٍ مجهولة من طريق العُمر الضائع! ولا أدرِي في أي محطات الزمن القادم سيكون اللقاء ! في أزمة منتصف العُمر أعلَق! بعد أن وجدتني في سَفَر لم أختره بل أُرْغِمْت عليه’ فلا أنا أقوى على المُضيّ ‘ولا أملُك تكت ‘الرّجوع ..’!

هاهو الشتاء يا حبيبي على الأبواب’يُذكرني بشتاء ماضٍ قبل زمن حيثُ أمضينا معاً أوقات لذيذة الطعم مازالت نكهتها بروحي و بداخلي’ … مررنا على الأطلال ‘مشينا تحت المطر ‘ضحكنا وعدونا ‘استمعنا و غنّينا.

الأطلال’تبادلنا المظلّات وبلّلَنا الفرح و الحب وانصهرنا معاً ! لم نشعُر سوى أنّنا روح واحدة’ كا يُهيّأ لنا أنه ليس في الدُنيا أحد غيرنا’ وأن لا شتاء يأتِي ولا مطر يهطل إلّا علينا ..!! آآهٍ يا وليف الرّوح كيف أمسى (هذا الحُبُّ)خبراً وحديثاً من أحاديث المسا ! فعندما تتمادى في الغياب ‘وأستمر أنا ‘بالعتاب’ ليس هذا ضعفاً منّي ‘لا يا عزيز القلب’ بل لأني أُريد أن أُخْرِجْكَ منّي على مهل فيخف الألم و يهون ‘العذاب .. كل خيبة بسببك كانت بمثابة طوق نجاة أتشبث به ‘كي لا أغرق في ظُلمات حُبّكَ بهذا ..الحد !! ظننتها يداً من خلال الموجِ مُدّت لغريق’ فإذا هي سكّين تُمسكها بيدك’ لأنتهي غريقة مقطوعة.. اليد . . لا أدري هل أنا أكتب رسالة أم مُذكّرات! لكنها الأطلال صالت و جالت بالذاكرة فأخذتني من زمن مضى الى آخر آت!

آآهٍ يا حبيبي… مرَّ وقت طويل ونحنُ نلتقي من خلال الكتابة كانت تلك الرسائل تُهدّئ روحي ‘ لم أعُد أسمع حتى صوتك والذي كنتُ اسمعهُ عبر حروفك..! أعرف أنك رُبّما تُعاني ما أُعانيه! ولكن يا حبيبي كُلُّ شيءٍ بقضاء كما يقول (ابراهيم ناجي)ما بأيدينا خُلِقنا تُعَساء ‘رُبّما تجمَعُنا أقدارُنا ذاتَ يومٍ بعدَما عَزَّ اللّقاء’ فإذا أنكَرَ خِلٌّ خِلّهُ وتلاقينا لقاءَ الغُرَباء ‘لا تَقُل شيئاً ‘فإنّ الحظَّ … شاء ! وهذا يُمكن أن يحدُث لنا !!

كُنّا أجمل حبيبين في الوجود ولكن الحياة قَسَت علينا و مات حُبُنا الذي يُعتبر أطهر و أقدس حُب ‘ فالناس هنا و البشر على الأرض لا ولن يعرفوا طعم و نكهة حُبّ كحُبّنا ؛ تلك النكهة التي جَعَلَت لحياتنا طعم و معنى آخر .. ساعة مُتأخرة من الليل أتت’ إن كُنتَ ما زلتَ يَقِظاً أعشق الأنفاس و النظرات الحبيبة ‘و رُبّما ستلتقي قلوبنا خِلسةً ! ولكن لن يكون لتلك النظرة معنى آخر سوى : إنّي أُح ب ك ..!

Back to top button