أخبار رئيسيةاقتصاد

علي السادة … مستثمر من طراز رفيع

كتب : نضال الزبيدي

جوردن ديلي – قبل عدة أيام ، قادتني قدماي الى مجمع بنك الاسكان في العاصمة عمان والذي يضم العديد من مكاتب شركات الوساطة المالية العاملة في سوق عمان المالي وهو بالمناسبة نفس المبنى الذي كانت تغص جنباته بالمتداولين والمستثمرين خلال سنوات خلت ، حيث أحجام التداول كان تصل الى 100 مليون وتزيد احياناً .

سمعت كلاماً من بعض الاصدقاء ، أن الحياة عادة من جديد تدب في أوصال البورصة ، استبشرت خيراً ومنيت نفسي وتمنيت أن يعود السوق الى سابق عهده ، بعد سنوات عجاف جف بها الزرع والضرع .

فمنذ ما يقرب من شهرين ارتفعت أحجام التداول الى ما يزيد عن 10 ملايين ووصلت احياناً الى 20 مليون من الدنانير بعد أن كانت بالكاد تصل الى 3 او 4 مليون دينار يومياَ .

عادة ، وبحكم عملي صحفياً ، أحب الاستماع الى النقاشات الدائرة بين عموم وصغار المتداولين ، فكان محور الحديث منصباَ هذه المرة على المستثمر القطري علي السادة ودخوله الى بعض الاسهم . فالرجل ، بحسب البعض يتمتع بمصداقية وثقة عاليتين بين عديد المتداولين ويحظى بإحترامهم .ومع ذلك، البعض يرى الرجل مستثمراً وآخرون يرون فيه مضارباً يبحث عن ربح سريع .

للأمانة ، قادتني تلك النقاشات لا بل وحفزتني للبحث عن أية معلومات عن السيد على السادة ، فالرجل لا يعرفني ، ولم أتشرف بمعرفته شخصياً ولكني سمعت عنه الكثير، بين مادح وقادح ، فاستعنت بالشبكة العنكبوتية لأكون فكرة عن الرجل .فكان لي ما أردت .

فالسادة ، أو أبو ” بدر” كما يحب أن ينادى، ولد ونشأ في منطقة الرويس ،أقصى شمال دولة قطر، قرية صغيرة وادعة في السبيعينات من القرن الماضي في بداية نشأته ، أصبحت اليوم مدينة فيها كل وسائل الراحة ، تشعر به عندما يتكلم عنها كأنه يتكلم عن أحد أبنائه ، أو قطعة من جسده ، ما زال قلبه معلقاً بها ، ويظهر ذلك جلياً من خلال مشاريعه واستثماراته ومساهماته في مساعدة أبناء منطقته وهي بالمناسبة، صفة حميدة قلما تجدها في كثير من رجال الاعمال والمستثمرين .

يروي ” أبو بدر ” في إحد لقاءاته ، كيف انه استطاع في بداية حياته التجارية ومشواره المهني أن يحول مبلغاً صغيراً من المال لا يتعدى 20 الف ريال قطري الى 200 ألف ريال من خلال شراءه قطعة أرض في الرويس، مسقط رأسه حيث إستطاع بيعها في غضون شهر واحد فقط . فكانت البداية من الرويس التي أحبها ولا زال، ولربما كانت صاحب فضل عليه ، حيث بداية المسيرة الحقيقية .

العقار بالنسبة للسادة إستثمار مربح أما الاسهم فأغلبها خسائر،لكنها تحتاج الى الصبر. كان من أوائل القطريين الذين استثمروا في الاسهم وذلك قبل تأسيس بورصة قطر ، حيث يؤمن أن بورصة قطر ستكون في مقدمة البورصات العربية .

والسادة ، يرى أن سر نجاح المرء حتى لو لم يكن يمتلك رأسمال ، يكمن في أمرين : صدقه وإلتزامه بكلمته ، يوضح : أنه اذا ما حرر المرء ” شيكاً ” وأقترب موعد استحقاق ذلك الشيك ، ولم يكن في حسابه رصيد كاف ، فيجب عليه  أن يتصل بذلك الشخص للاعتذار منه، أنه لن يستطيع الايفاء بقيمة الاستحقاق ويطلب منه أن يؤجله الى موعد آخر ، مؤكدا ” الحمد لله لم يرجع لي شيك في حياتي “. هذا هو الصدق والاحترام والالتزام.

مسؤولية السادة الاجتماعية وإسهاماته الخيرية معروفة لدى القاصي والداني في قطر وفي عدد من الدول : فلسطين ، الاردن ، السودان ،اليمن ، الصومال والهند من خلال كفالة الايتام ، بناء المساجد وتزويج الشباب ، فضلا عن المساعدات النقدية والعينية وغيرها ، والتي لا مجال لذكرها بالتفصيل في هذا المقام .

شخصياً ، خلصت من هذا البحث السريع والذي يمكن أن لا يوفي الرجل حقه ، أن من يمتلك تلك الجوانب الانسانية والاسهامات الخيرية والتي تقدر بعشرات الملايين لينفقها على الضعفاء والمساكين، لا أخاله يطمع في كسب مبلغ بسيط من مستثمر صغير من خلال رفع سهم شركة ما ، ليفرغ ما في جيبه . هذا على الرغم من “الطعنات” التي تلقاها من أناس في هذا السوق ، ظنهم في يوماً أصدقاء ومقربين ، وكأني به يقول “لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب”.

على الصعيد المهني ، علي السادة ،عضو مجلس إدارة في كبرى الشركات في قطر: بنك قطر الوطني ، دلالة القابضة ، اضافة الى امتلاكه حصصاً مؤثرة في عدد من الشركات القطرية ، فضلاً عن شركاته الخاصة في مجال الاستثمار والعقار .

وجدت نفسي طوعاً أتناول الجوانب الشخصية والاجتماعية من مسيرة الرجل،والتي في نظري على قدر من الاهمية لأنها بمثابة “فك شيفرة” شخصية المستثمر وسلوكه والتي بالضرورة تنعكس على طبيعة استثماراته وتعاملاته .

السادة ، يا سادة مستثمر لا مضارب ، فمن يستحوذ على شركة وساطة مالية لها أسمها في سوق عمان المالي ويمتلك ما يصل الى 6 مليون سهم من رأسمالها البالغ 15 مليون دينار ، ويختار لرئاسة مجلس إدارتها شخصية مصرفية مرموقة من طراز وزير المالية الأسبق عمر ملحس وأعضاء مجلس إدارة من الشخصيات السياسية والمالية المحترمة ، فضلا عن إمتلاكه ما يزيد عن 8 بالمئة من أسهم مركز التسوق الاشهر في الاردن ” تاج مول ” ، لا أظنه يطمع  بكسب بضع دنانير من مستثمر صغير.

علي السادة ، مستثمر من طراز رفيع ،لا مضارباً يسعى لمكسب وضيع !

أخبار مشابهة

زر الذهاب إلى الأعلى