آراء

عن المقعد والرئيس والنائب!

باسم سكجها

 

جوردن ديلي – تابعنا، كلنا، ما حصل في إفتتاح الجلسة النيابية للدورة الاستثنائية، على الهواء مباشرة، وتابعناها، أكثر، في الأخبار في مختلف الوسائط الإعلامية، من صحف رسمية ومواقع مجتمعية، وعلينا القول وبضمير مرتاح أنّ المشهد أخذ من الإثارة أكثر بكثير ممّا جرى على أرض الواقع…

نائب إحتلّ مقعد رئيس الوزراء، قُبيل وصوله بقليل، وفوجئ الرئيس فتوجّه بكلام هادئ للنائب الذي وقف وأخذ يعلّمه درساً في الوطنية، فحاول الرئيس الردّ، لكنّ النائب لم يسمح له بصوته العالي، فعلّى الرئيس صوته وقال: ”ما بطلعك ولا لغيرك الحديث معي بهذه الطريقة”، وتوجّه نحو أقرب مسافة من منصة رئاسة المجلس، قائلاً: هذا ليس مقعد بشر الخصاونة، هذا مقعد رئيس وزراء الدولة الأردنية، وجلس في مقعد آخر. منتظراً ما سيجري.

وبالتأكيد، فالجلبة كالعادة الأردنية المستقرة، سادت المكان، وكان هناك من النواب الذين توجّهوا إلى النائب لثنيه عن مواصلة الجلوس في مقعد رئيس الحكومة باعتباره ضيفاً، وهناك من توجّه إلى رئيس الحكومة وهو جالس في مقعد آخر، للأخذ بخاطره، وما بين هذا وذاك، حاول رئيس مجلس النواب التدخل من المنصة دون جدوى، ليضطر إلى رفع الجلسة، التي لم تكن قد عُقدت بعد!

كاميرا واحدة لا تكفي لتوضّح ما حصل، ولكن هذا المشهد الذي حصلنا عليه من عدة كاميرات نُشرت حصيلتها على الملأ، ولكنّ الأخبار والتعليقات كانت تكتفي بما يروق لها من زوايا، وحجب أخرى، وأخذت النصائح تتوالى من الناس لرئيس الحكومة، ومنها أنّه كان عليه أن يجلس في مكان آخر، وينهي المشكلة…

وفي حقيقة الأمر، فهذا ما حصل، فقد جلس في مكان آخر، وكان على ذلك المقعد حين أعلن الرئيس العودات تأجيل الجلسة بعد أن وجد أنّ ثني النائب عن التخلي عن موقفه غير ممكن، وأن الأمور قد تتطوّر إلى ما قد لا تُحمد عقباه!

في حقيقة الأمر، فإنّ وجود الحكومة تحت القبة لم يكن في يوم باعتبارها ضيفة على المكان، بل باعتبارها جزءاً منه، لأنّها هي التي تقدّم التشريعات وتدافع عنها، ولا يمكننا تصوّر عقد جلسة برلمانية واحدة دون وجود الحكومة، ومن العرف أن تجلس على مقاعدها، التي تم إختيار مكانها بعناية، مع تصميم المكان أصلاً…

يقول صديقنا العزيز الدكتور حسن البراري إنّ هذه ليس سابقة، بل جرى مثلها في الكويت، وفي الكونغرس الأميركي، باعتبارها وسيلة للاحتجاج، وهذا صحيح، ولكنّ ما جرى في الكويت لا يقاس عليه، وما جرى في الكونغرس كان يمثّل إحتجاجاً جماعياً في الجلوس لفترة في مقاعد أخرى، وانتهى الأمر بهدوء، ولم يكن سابقة يُبنى عليها…

ما أقوله، هنا، لا يخرج عن: إنّ ما قام به النائب المحترم كان خروجاً على المألوف، وقد صرّح بأنّه جاهز للاعتذار للمجلس لا إلى رئيس الحكومة، وهنا إعتراف بالخطأ، وإنّ كلامه أمام الكاميرات كان ممكناً في غير ذلك المكان، وربما من مقعده الأصيل لا مقعد رئيس الحكومة، ويستطيع التعبير عن موقفه بكل أريحية من ارتفاع أسعار وغيرها، وإنّ الدكتور بشر الخصاونة انتصر إلى موقعه لا إلى شخصه، حتّى أنّه جلس على مقعد آخر،!

وما أقوله، هنا، أكثر، وأخيراً، إنّ الوسائل الإخبارية بأنواعها باتت تبحث عن الإثارة، حتى ولو على حساب الموضوعية، بدليل أنّها لم تنقل الصورة بكامل جوانبها، وللحديث بقية…

أخبار مشابهة

زر الذهاب إلى الأعلى