جوردن ديلي -قال سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الأردن قوه وي، الأحد، إن بكين تنظر إلى الأردن باعتباره "بلدا مركزيا" في المنطقة، مؤكدا أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الأخيرة إلى الصين كانت "تاريخية" وشكلت محطة مهمة لتعزيز العلاقات بين البلدين، خصوصا في المجال الاقتصادي والاستثماري.

وقال السفير، خلال مؤتمر صحفي في مقر السفارة الصينية في عمّان للحديث عن الزيارة، إن العلاقات الأردنية الصينية أصبحت "أكثر ثراء وحيوية"، بالتزامن مع اقتراب الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأكد أن العلاقات بين البلدين "لم تبن على أوهام أو كلام جميل"، بل يجب أن تترجم إلى "نتائج ملموسة"، خصوصا في المجال الاقتصادي.

وأوضح هو قوه وي أن زيارة الملك أتاحت له الاطلاع ميدانيا على التطورات الاجتماعية والاقتصادية في الصين، واللقاء مع كبرى الشركات الصينية، وبحث استقطاب استثمارات نوعية تسهم في تحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن.

وأشار إلى أن الزيارة أكدت وجود فرص واسعة لتعزيز التعاون بين البلدين، لافتا إلى أن البيان الختامي شدد على أهمية الدور الأردني في المنطقة، فيما أكدت الصين دعمها للوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، وأكد الأردن دعمه لمبدأ الصين الواحدة.

وبشأن المرحلة المقبلة، قال السفير إن الصين والأردن "يريدان الشيء ذاته"، والمتمثل في الحفاظ على علاقات بجودة عالية، وتعزيز الروابط وتكثيفها وتوثيقها، مؤكدا مواصلة العمل لتحقيق نتائج ملموسة في مختلف المجالات.

وأعلن السفير أن الجانبين توصلا خلال الزيارة إلى 25 وثيقة للتعاون، بينها 10 وثائق شهد الزعيمان توقيعها، وشملت الدبلوماسية والتجارة الإلكترونية وسلاسل الصناعات والإمدادات والاقتصاد الرقمي والتعاون التنموي والإعلام والقضاء وصناعة الأفلام والموارد البشرية والطيران المدني، إضافة إلى 15 وثيقة أخرى في مجالات معالجة جلود الأغنام، والحجر الصحي للحيوانات والنباتات، والعلوم والتكنولوجيا والطاقة والموارد المعدنية والتجارة والشؤون الاجتماعية والبيئة والإعلام والإذاعة والتلفزيون والأشخاص ذوي الإعاقة والطيران وغيرها.

القضية الفلسطينية

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد السفير الصيني أنها كانت من أبرز الموضوعات التي تناولها زعيما البلدين، مشيراً إلى تأكيد الرئيس شي أن القضية الفلسطينية هي جوهر قضايا الشرق الأوسط.

وأوضح أن الرئيس الصيني طرح 4 مبادئ لدفع القضية الفلسطينية نحو الحل، تتمثل في التمسك بالحل السياسي وحل الدولتين، والتمسك بمبدأ "حكم فلسطين من قبل الفلسطينيين"، والتمسك بالجانب الإنساني وحماية المدنيين وضمان إيصال المساعدات، والتمسك بالعدل والإنصاف وإيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية على أساس القانون الدولي.

وقال إن البيان المشترك أشاد بالدور الأردني في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وأكد الأهمية المحورية للممر البري الأردني، فيما ثمن الأردن الدور الصيني البنّاء في تخفيف الأزمة الإنسانية.

وأضاف أن الجانبين شددا على أن أي ترتيبات بشأن غزة يجب أن تضمن تولي الفلسطينيين حكم أنفسهم وإدارة شؤونهم، وتحافظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، وتمهد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتحمل مسؤولياتها في القطاع، كما أكدا أهمية دعم وكالة "الأونروا".

وأشار إلى أن الجانبين أعربا عن قلقهما العميق إزاء التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وأكدا بطلان الإجراءات غير الشرعية التي تستهدف ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة.

الشأن الإقليمي

في الشأن الإقليمي، قال السفير الصيني إن الرئيس شي، أكد دعوة الصين إلى وقف إطلاق النار ومنع القتال بصورة شاملة وحل النزاعات بالطرق السياسية والدبلوماسية، واحترام سيادة الأردن ودول المنطقة وأمنها.

وأضاف أن البيان المشترك أكد أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران والتوصل إلى حل شامل عبر الحوار والتفاوض، وضمان احترام سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن مضيق هرمز ممر دولي مهم لتجارة السلع والطاقة، وضرورة استعادة حركة الملاحة الطبيعية فيه.

وفي مجال التنسيق متعدد الأطراف، أشار السفير الصيني إلى استعداد بكين للعمل مع الأردن على تنفيذ المبادرات العالمية الأربع وتعزيز التنسيق في الأمم المتحدة والمنظمات متعددة الأطراف، والحفاظ على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي.

وأشار الى ان الجانب الصيني ثمن الدور الذي يضطلع به جلالة الملك في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام العادل في الشرق الأوسط وتشجيع التعاون الاقتصادي الإقليمي، وأعرب عن دعمه للأردن في استضافة المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول صون الإنسانية في الحرب المرتبط بالمبادرة العالمية لتعزيز الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني.

وأكد السفير الصيني في ختام المؤتمر استعداد الصين للعمل بشكل وثيق مع الأردن لمتابعة تنفيذ التوافقات التي توصل إليها زعيما البلدين، وتعزيز الثقة الاستراتيجية والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة والتنسيق متعدد الأطراف، بما يدفع علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى مستوى جديد ويسهم في إحلال السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.