كتب حلمي الحراحشة
محلل سياسي- رئيس الجالية الأردنية في بريطانيا
جوردن ديلي - ليست الأناقة ثوباً يُرتدى، ولا المكانة لقباً يُحمل، بل موقف وكلمة ومسؤولية. وهكذا عرف العالم جلالة الملكة رانيا العبدالله؛ أم الحسين، ملكة الأناقة والإنسانية والقلوب، وصوتاً أردنياً حاضراً في أهم المحافل الدولية.
وفي أروقة الأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، لم يكن حضور الملكة رانيا حضوراً بروتوكولياً عابراً. ففي الحوار رفيع المستوى الذي نظمته مؤسسة إنقاذ الطفل حول الأطفال الفلسطينيين في الاحتجاز العسكري الإسرائيلي، حملت جلالتها إلى العالم قضية أطفال لا يملكون منبراً يدافع عنهم، ووضعت معاناتهم أمام المجتمع الدولي بلغة إنسانية واضحة ومباشرة.
كان حديثها رسالة تتجاوز السياسة إلى الضمير الإنساني: مكان الأطفال الطبيعي هو المدارس والملاعب وبين أسرهم، لا خلف القضبان وفي مراكز الاحتجاز العسكري.
وتحدثت جلالتها عن واقع يعيشه أطفال فلسطينيون يُنتزعون من بيوتهم، ويواجهون الاعتقال والتحقيق والخوف والعزلة. وطرحت سؤالاً يحمل في داخله إدانة أخلاقية لهذا الواقع: ما الذي يمكن أن يجعل طفلاً فلسطينياً مصدر خوف يستدعي كل هذه القوة؟
هنا تظهر رانيا الإنسانة قبل الملكة؛ الأم التي تنظر إلى أطفال فلسطين بعيون الأم، والأردنية التي تحمل رسالة وطنها إلى العالم، وتوظف حضورها الدولي لإبقاء القضية الفلسطينية وحقوق أطفالها أمام الضمير العالمي.
وفي الوقت الذي وقف فيه جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة مؤكداً موقف الأردن تجاه فلسطين ومحذراً من تداعيات استمرار الصراع على أمن المنطقة ومستقبلها، كانت الملكة رانيا في أروقة الأمم المتحدة تحمل الجانب الإنساني من الرسالة الأردنية: الطفل الفلسطيني ليس رقماً في نشرات الأخبار، بل إنسان له حق في الحياة والأمان والتعليم والكرامة.
هذه هي رانيا العبدالله؛ أم الحسين ورفيقة الملك، وملكة جعلت من الإنسانية موقفاً، ومن الكلمة مسؤولية، ومن حضورها العالمي نافذة تحمل من خلالها صوت الأردن وقضايا الإنسان العربي إلى العالم.
فالملوك والملكات لا تصنع عظمتهم الألقاب وحدها، بل ما يتركونه من أثر في حياة الناس. والملكة رانيا، بما حملته طوال مسيرتها من قضايا التعليم والطفولة والشباب والإنسان، صنعت حضوراً تجاوز حدود الأردن ليصل إلى العالم.
