بالمختصر

إستهداف فتح…إستهداف للمشروع الوطني..وجهة نظر

الدكتور: فوزي علي السمهوري

جوردن ديلي – سؤال جديد متجدد منذ إنطلاقة الثورة الفلسطينية في الأول من كانون الثاني عام 1965 مفاده هل هناك إستهداف لحركة فتح ؟ وما هي العوامل التي من أجلها تستهدف حركة ثورية نضالية إنطلقت من أجل تحرير وطنها وشعبها الفلسطيني من نير إستعمار إحلالي صهيوني ؟
بلا أدنى شك ليس هناك إختلاف على إستهداف إقليمي ودولي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ” فتح ” التي فجرت الثورة الفلسطينية واضحت العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ذلك التمثيل التي إنتزعته بنضالها وثقة الشعب الفلسطيني داخل الارض المحتلة وخارجها مستهدفة لعوامل كثيرة منها :
أولا : بإنطلاقتها اجهضت الإستراتيجية الصهيونية المدعومة من دول إستعمارية قائمة على إقامة كيان مصطنع ” إسرائيل ” تحت شعار اكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض .
ثانيا : بثت في عقول وقلوب الشعب العربي الروح الثورية الرافضة للإستكانة والخنوع لإرادة ومخططات القوى الإستعمارية بأشكالها القديمة والجديدة .
ثالثا : فرضت قضية فلسطين وطننا وشعبا على الساحة العالمية واعادت الصراع الى بعده الاساس الوطني والسياسي والحقوقي بالرغم من إختلال موازين القوى السياسية والمالية والعسكرية لصالح أعداء حقوق الشعب الفلسطيني طليعة الشعب العربي .
إرتايت أن استعرض ما تقدم بإيجاز سريع يفسر للمتابع والمحلل والسياسي وللمواطن لماذا تم ويتم إستهداف حركة فتح كيانا وقيادة ومشروعا وتقديري أن الإستهداف الإستعماري الإسرائيلي بحلفاءه وادواته لم ولن يهدأ وخاصة في هذه المرحلة لعوامل عدة منها :
أولا : الدعم الدولي لحق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 وفقا لقرارات الامم المتحدة بمجلسيها الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة واخص هنا قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 67 / 19 / 2012 وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الصادر في كانون اول لعام 2016 وما تعنيه من رفض لاستمرار سلطات الإحتلال الإسرائيلي الإستعمارية برفض إنهاء إستعمارها لدولة فلسطين تنفيذا لمبادئ الأمم المتحدة وقراراتها وأهدافها .
ثانيا : عزل الموقف الأمريكي دوليا خاصة في عهد الرئيس ترامب الدكتاتور المعزول من شعبه وما كان ذلك لولا الإنحياز الأمريكي الأعمى للعدوان الإسرائيلي المناقض للقوانين والمعاهدات والإتفاقيات الدولية .
رابعا : إجهاض مؤامرة صفعة القرن الناجم عن الموقف الصلب والشجاع لمنظمة التحرير الفلسطينية وعمودها الفقري حركة فتح بقيادة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين رئيس حركة فتح رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والمدعوم من الغالبية العظمى لدول العالم مما ولد إنطباعا بإمكانية نقل عدوى إرادة الرفض لمشاريع تآمرية تمس مصالح حيوية لدول أخرى .
خامسا : فشل المشروع الصهيوإستعماري :
• بزعزعة ثقة الشعب الفلسطيني بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها النضالي الوطني كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني .
• الفشل في فرض قيادة بديلة تتماشى واهداف قادة الكيان الاستعماري العنصري بقيادة رمز الارهاب والتطرف نتنياهو والفشل في إنتزاع تنازلات عن اي من حقوق الشعب الفلسطيني بحدودها الدنيا المكفولة دوليا والمحكومة بموازين القوى .
سادسا : إستمرار إعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية على الاصعدة العربية والإسلامية والصديقة مما شكل العائق المانع أمام إدماج الكيان الاسرائيلي العدواني الإستعماري بجسد الوطن العربي شعبيا ورسميا كمقدمة ومبررا للادماج على باقي الساحات .
هكذا كانت وستبقى حركة فتح قيادة وكوادرا وشعبا وقوى سياسية الجدار الحصين أمام نجاح أهداف الحركة الصهيونية بالهيمنة والسيطرة على ثروات الوطن العربي الكبير والإمساك بمفاصل القرار السياسية والأمنية والإقتصادية .
أما من جانب آخر فقد مثل المشروع الوطني الفلسطيني الذي تبنته حركة فتح منذ عام 1965 مشروع الكل الفلسطيني مدعوما من المجتمع الدولي الذي يتطلع الشعب الفلسطيني لأن ينتقل هذا الدعم إلى سياسات عملية ضاغطة لإرغام دولة الإحتلال الإسرائيلي العنصرية على إحترام مبادئ وميثاق الأمم المتحدة الذي منحها ظلما شرعية كيانها على الوطن التاريخي للشعب العربي الفلسطيني .
الإنتخابات مرآة للديمقراطية الفلسطينية :
لم تكن ولن تكون مبادئ الديمقراطية وترسيخها نهجا غائبة عن القيادة الفلسطينية التي ترجمتها عمليا في القانون الأساسي الفلسطيني الذي يعد دستورا مؤقتا طوال إمتداد المرحلة الانتقالية التي حددها إتفاق أوسلو بمدة زمنية اقصاها خمس سنوات تنتهي في ايار 1999 إنقلب عليها قادة سلطات الإحتلال الإسرائيلي في هدف تقويض حق الشعب الفلسطيني بالحرية وتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة .
تأتي دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجراء إنتخابات تشريعية ورئاسية وتشكيل مجلس وطني فلسطيني على قاعدة إجراء إنتخابات أنما أمكن لتحمل معان ودلالات هامة منها :
▪التأكيد على حق الشعب الفلسطيني بتجسيد مؤسسات دولة فلسطين على الأرض الفلسطينية بالرغم من سياسات سلطات الإحتلال الإسرائيلي الإستعمارية .
▪ انها تأتي كتمرين عملي للاستفتاء على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وما إقبال الشعب الفلسطيني داخل أرض دولة فلسطين ” تحت الاحتلال ” على التسجيل للإنتخابات التشريعية والرئاسية التي بلغت حوالي 93 % ممن يحق لهم الإقتراع إلا دليل بالغ على ذلك .
▪ تعبير عميق عن إيمان الشعب الفلسطيني وقيادته بإرساء وترسيخ أركان واسس الديمقراطية لدولته المستقلة التي يقف عائقا أمامها الفيتو الأمريكي الحامي للإحتلال .
▪تقويض للمزاعم الإسرائيلية وخطابها بأنها ” الدولة الديمقراطية الوحيدة ” التي تم إكتشاف زيفها بالقوانين العنصرية وبجرائمها بحق الشعب الفلسطيني على إمتداد الوطن التاريخي للشعب الفلسطيني .
ما تقدم يتبين لنا لماذا تم ويتم إستهداف حركة فتح تاريخيا وما محاولات قوى إقليمية تعمل كاداة بعلم او دون علم لتنفيذ أهداف سلطات الإحتلال الاسرائيلية التوسعية الاستعمارية بتقويض المشروع الوطني الفلسطيني ” بقيادة فتح كما اقره المجلس الوطني الفلسطيني ومخرجات إجتماع الامناء العامين للفصائل والقوى السياسية الفلسطينية ” بالحرية والإستقلال وإقامة الدولة المستقلة وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم وذلك عبر إستهداف وحدة الحركة وقيادتها والنيل من نضالها نضال الكل الفلسطيني التي اثبتت العقود الماضية قدرة الحركة بدعم جماهير الشعب الفلسطيني بإجهاض كافة المؤامرات التي إستهدفتها وعلى إستحالة تحقيق أهداف أعداء الشعب الفلسطيني الذي يقف موحدا خلف قيادته الشرعية الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية وعمودها الفقري حركة فتح .
الديمقراطية نهج راسخ …قبول الأقلية بقرار الأغلبية قوة .. ترسيخا وترجمة لقاعدة الديمقراطية المركزية …. الإستقواء وإن كان في حسن نوايا ومحاولة فرض رأي مرفوض. ..
فلسطين أهم وأكبر من مصالح إقليمية او فردية أو فصائلية …؟ !
إنتصار الشعب الفلسطيني طليعة الشعب العربي واحرار العالم قريب بإذن الله.

Back to top button