كتب : نضال الزبيدي

جوردن ديلي - قرأت خبراً ان المطرب عمرو دياب سيحيي حفلاً فنياً ساهراً باهراً في العقبة، فتوقفت عند أمرين لا علاقة لهما بالغناء: سعر التذكرة، واللون الأبيض.

التذكرة تبدأ من 90 ديناراً، وتصل إلى 425 ديناراً لفئة الـPremium Lounge. أما اللباس للحضور فـ "أبيض إجباري".

أربعمئة وخمسة وعشرون ديناراً لكي تدخل وتسمع عمرو دياب، وفوقها مطلوب منك أن تأتي مرتدياً الأبيض.
للامانة ، لم أفهم العلاقة.هل التذكرة بـ425 ديناراً تشمل الأغاني، أم تشمل معها غسيل الملابس؟

وهل الـ Premium Lounge يعني أنك ستجلس قريباً من عمرو دياب، أم أنك ستجلس بعيداً عن أصحاب تذاكر الـ 90 ديناراً حتى لا تختلط الطبقات الاجتماعية أثناء سماع "تملي معاك"؟

أما الأبيض الإجباري فهذه فكرة عبقرية فعلاً. يبدو أن الحفل ليس حفلة غنائية، بل حفل زفاف جماعي لم يحدث أن عرف العريس به.

تخيل أن تدفع 425 ديناراً ، ثم تقف أمام المرآة قبل الخروج وتسأل نفسك: هل أنا ذاهب لأسمع أغنية، أم لأشارك في إعلان مسحوق غسيل؟

شخصياً، لا أحب ستايل عمرو دياب ولا أغانيه، ولذلك فإن 90 ديناراً بالنسبة لي ليست تذكرة رخيصة؛ إنها غرامة على شيء لم أرتكبه ، والـ425 ديناراً، هذه ليست تذكرة، هذه رسالة واضحة من المنظمين تقول لك: إذا كنت لا تزال مصمماً على الحضور، فنحن مصممون على اختبار قدرتك المالية.

لكن أكثر ما يضحكني أنني أتذكر عمرو دياب في بداية مشواره الفني ، عندما دعاني صديق لحضور حفل له في عمان، كانت التذاكر مجانية، وقيل لنا إنه فنان صاعد ، ذهبنا من باب الفضول.
كان ينط على المسرح، والجمهور بالكاد يُرى لقلة عدده.

نظرت إلى صديقي وقلت: "سامحك الله، أضعت وقتنا في هذه المسخرة".

واليوم، بعد كل هذه السنوات، صار الجمهور يدفع 425 ديناراً، ويرتدي الأبيض، وربما يحجز في الفندق، ويأخذ إجازة من العمل، ثم يقف ليغني معه.

أما أنا، فما زلت عند رأيي القديم ، لكنني أعترف بشيء واحد: كنت مخطئاً في تقدير مستقبل عمرو دياب، لكنه هو الذي كان محظوظاً، فقد أخطأت في تقديره عندما كانت التذاكر مجانية.

أما اليوم، فإذا أردت أن أكرر الخطأ، فسأدفع 425 ديناراً وأرتدي الأبيض أيضاً.

وهذه المرة، على الأقل، سأكون متأكداً أنني أنا الذي فقد عقله.