بقلم: حلمي الحراحشة
كاتب ومحلل سياسي - رئيس الجالية الأردنية في بريطانيا
جوردن ديلي - إن ما شهده الأردن مؤخراً من اعتداءات إرهابية يدعونا إلى وقفة وطنية جادة، ليس فقط لتقييم الوضع الأمني، بل لمراجعة ما يجري داخل مجتمعنا من تحولات فكرية خطيرة، والتساؤل: كيف يجد الفكر المتطرف طريقه إلى عقول بعض أبناء المجتمع الأردني الذي عُرف باعتداله وتسامحه وتماسكه؟
إن المتابع لما جرى يدرك أن الخطر لا يقتصر على الجريمة لحظة وقوعها، بل يبدأ من فكر متطرف ينمو في الخفاء، وقد يجد من يتسامح معه أو يبرره أو يلتزم الصمت تجاهه، حتى يتحول من كلمات إلى أفعال تزهق الأرواح وتهدد أمن الوطن.
إن اجتثاث الفكر المتطرف ليس مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل مسؤولية المجتمع الأردني بكل أطيافه ومكوناته.
فأمن الوطن هو أمن كل بيت وشارع ومسجد وكنيسة ومدرسة وسوق، ولا يمكن أن يتحقق الأمن الحقيقي دون وعي مجتمعي يرفض التطرف والتحريض والكراهية، أياً كان مصدرها أو مبررها.
إننا مطالبون جميعاً بنبذ هذا الفكر وعدم توفير أي غطاء اجتماعي لمن يروج للعنف أو يبرر استهداف الأبرياء. وتبدأ المسؤولية من الأسرة، ومن الفرد، ومن المدرسة والجامعة والمنبر الديني، وصولاً إلى كل مؤسسة في المجتمع.
فقد تسمع اليوم حديثاً يتضمن تهديداً أو تحريضاً على القتل، وتلتزم الصمت، ثم تستيقظ غداً على جريمة كان بالإمكان منعها.
ومن هنا، فإن الإبلاغ عن أي تهديد جدي أو نوايا عنيفة أو تخطيط لإيذاء الآخرين واجب وطني وأخلاقي، على أن يكون مبنياً على مؤشرات حقيقية، لا على الاختلاف في الرأي أو المعتقد أو الشائعات والاتهامات.
علينا أن ندرك أن التطرف لا يمثل ديناً ولا عشيرة ولا منطقة ولا فئة اجتماعية، وأن مواجهته لا تكون بتبادل الاتهامات، وإنما بالوعي والتربية واليقظة والتعاون المسؤول مع مؤسسات الدولة.
نحن جميعاً درع لحماية الوطن، وسند لأجهزتنا الأمنية، وشركاء في الحفاظ على أمن الأردن واستقراره.
فلا يكفي أن ندين الإرهاب بعد وقوعه، بل علينا أن نواجه الفكر الذي يصنعه قبل أن يتحول إلى جريمة.
الأردن بيتنا جميعاً، وأمنه أمانة في أعناقنا جميعاً، وحمايته تبدأ من وعي كل فرد فينا.
حمى الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية وشعبه وأجهزته الأمنية، ورحم شهداء الوطن.
