جوردن ديلي -  يرى الخبير الاقتصادي والوزير السابق الدكتور تيسير الصمادي أن اعتماد الناتج المحلي الإجمالي مؤشراً رئيسياً وحيداً لقياس تقدم الدول لم يعد كافياً، داعياً إلى توسيع قاعدة المؤشرات التنموية لتشمل جودة الحياة والصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية.

وقال الصمادي، في مقال، ورصده "جوردن ديلي " إن الناتج المحلي الإجمالي، رغم أهميته في قياس قيمة السلع والخدمات المنتجة، لا يعكس بصورة كافية واقع حياة الناس، ولا يقيس مستويات الفقر والبطالة أو جودة التعليم أو توزيع الثروة أو استدامة الموارد الطبيعية.

وأشار إلى أن قصور هذا المؤشر دفع المجتمع الدولي تدريجياً إلى تطوير مقاييس أكثر شمولاً، كان أبرزها مؤشر التنمية البشرية الذي أطلقته الأمم المتحدة عام 1990، والذي يقيس التنمية من خلال الصحة والتعليم ومستوى المعيشة.

كما لفت إلى أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، التي وضعت القضاء على الفقر وتحسين الخدمات الأساسية وتحقيق تنمية أكثر شمولاً واستدامة ضمن أولويات العمل الدولي.

واعتبر الصمادي أن بوتان، الدولة الصغيرة مساحة وسكاناً  كانت من أبرز الدول التي سبقت هذا التحول، عندما تبنت منذ عام 1972 مفهوم "السعادة الوطنية الإجمالية" بديلاً أوسع لقياس التقدم، قبل أن يتحول المفهوم إلى إطار دستوري ومؤسسي عام 2008.

وأشار إلى تجارب أخرى، بينها نيوزيلندا التي اعتمدت "موازنة الرفاهية" لتوجيه الإنفاق الحكومي نحو قضايا مثل الصحة النفسية وفقر الأطفال ودعم السكان الأصليين والتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، إضافة إلى التجربة الإسكتلندية التي تقيس أداء الدولة من خلال مؤشرات تشمل الصحة والعدالة والبيئة وأمن المجتمع.

وفي العالم العربي، قال الصمادي إن عدداً من الدول بدأ بإدماج مفهوم جودة الحياة في سياساته العامة، مشيراً إلى مبادرات الإمارات والسعودية وعُمان وقطر، فيما تسعى الأردن، من خلال رؤية التحديث الاقتصادي، إلى تحسين نوعية حياة السكان رغم تحديات البطالة والمديونية وشح الموارد.

لكنه حذر من أن الانتقال من تبني المؤشرات الجديدة إلى استخدامها فعلياً يواجه عقبات مؤسسية وإحصائية، أبرزها تشتت البيانات بين المؤسسات الحكومية وضعف التنسيق وغياب البنية التحتية الإحصائية المتطورة.

ودعا إلى بناء منصات وطنية موحدة لربط قواعد البيانات الحكومية، والاستفادة من السجلات الإدارية والتقنيات الرقمية لإنتاج مؤشرات رفاهية أكثر سرعة وأقل كلفة، إلى جانب ربط الإنفاق العام بالأثر التنموي المستدام.

وأكد الصمادي أن المطلوب ليس التخلي عن الناتج المحلي الإجمالي، وإنما وضعه ضمن منظومة أوسع من المؤشرات، بحيث تحظى نوعية حياة الإنسان بالاهتمام نفسه الذي يحظى به الأداء الاقتصادي، بما يساعد الحكومات على توجيه سياساتها نحو رفاه المجتمعات واستدامة التنمية للأجيال المقبلة.