جوردن ديلي - ليست كل الزيارات الملكية مجرد محطات في جدول السياسة الخارجية؛ بعضها يأتي في لحظة يكون فيها السؤال أكبر من الزيارة نفسها: أين يريد الأردن أن يكون عندما يتغير شكل العالم؟

ومن هنا، يرى الدكتور نضال المجالي أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين لا ينبغي أن تُقرأ فقط من زاوية الاتفاقيات والاستثمارات والتجارة، وإنما بوصفها جزءاً من قراءة أردنية للتحولات الدولية. فالصين لم تعد مجرد قوة اقتصادية أو سوق تجارية، بل أصبحت قوة رئيسية تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا، فيما يتزايد حضورها السياسي في الشرق الأوسط.

ويقول المجالي إن ما لم يحظَ بما يكفي من الاهتمام هو أن الأردن لم يكن يبحث في الصين عن سوق جديدة فقط، بل عن موقع له في النظام الدولي الجديد، فالسؤال، برأيه، لا ينبغي أن يكون فقط: ماذا يمكن أن تأخذ عمّان من بكين؟ بل أيضاً: ماذا يمكن أن يصبح الأردن بالنسبة إلى بكين؟

فالأردن ليس سوقاً ضخماً ولا دولة غنية بالموارد الطبيعية، لكنه يمتلك الموقع والاستقرار وشبكة واسعة من العلاقات العربية والدولية، إضافة إلى دور سياسي يتجاوز حجمه الجغرافي والاقتصادي. ويصف المجالي هذه العناصر بأنها "رأس المال الجيوسياسي" للأردن.

ويبرز ميناء العقبة، في هذا السياق، كفرصة استراتيجية، إذ يمكن ألا يقتصر دوره على كونه ميناءً، بل أن يتحول إلى منصة للتصنيع والتجميع والتخزين وإعادة التصدير، وربط سلاسل الإمداد الصينية بالأسواق العربية والإقليمية.

ويرى المجالي أن المعادلة المطلوبة يجب أن تنتقل من سؤال "ماذا نستورد من الصين؟" إلى سؤال "ماذا يمكن أن ننتج مع الصين في الأردن؟". فالقيمة الأكبر للاستثمار الصيني، بحسب رأيه، تكمن في نقل التكنولوجيا والخبرات وسلاسل الإنتاج، وترك أثر مستدام يتمثل في مهارات أردنية وشركات منافسة ومراكز بحث وخبرات تقنية.

كما يرى أن التعليم والتكنولوجيا يجب أن يكونا في صلب العلاقة، خصوصاً في مجالات الطاقة والمياه والنقل والمدن الذكية والذكاء الاصطناعي، بحيث يصبح التعاون وسيلة لنقل المعرفة وليس مجرد شراء التكنولوجيا.

سياسياً، يؤكد المجالي أن الانفتاح على الصين لا يعني الابتعاد عن الحلفاء التقليديين، بل توسيع هامش الخيارات أمام الأردن في عالم يتجه نحو تعدد مراكز القوة.

ويخلص إلى أن نجاح الزيارة لا يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بما ستتحول إليه لاحقاً من مصانع وشركات ومراكز أبحاث وصادرات وفرص للشباب ، فالأردن، كما يقول المجالي، لا يحتاج إلى أن يصبح كبيراً حتى يكون مؤثراً، بل يحتاج إلى أن يعرف كيف يجعل من موقعه الصغير قيمة كبيرة.