الدكتور فادي معايعة، جامعة كيرتن

جوردن ديلي - استهلّ الفيصلي الموسم الجديد بأفضل طريقة ممكنة، بعدما تغلّب على بطل الدوري الأردني للموسم الماضي، الحسين إربد، بنتيجة 2-1 ليتوّج بكأس السوبر الأردني. وقد جاءت هذه النتيجة لتؤكد إحدى الحقائق الراسخة في كرة القدم: الاستحواذ على الكرة وحده لا يكفي للفوز بالمباريات.

فعلى الرغم من سيطرة الحسين إربد على فترات طويلة من اللقاء، واستحواذه على الكرة بنسبة أكبر، وقضائه وقتاً أطول في المناطق الهجومية، فإن الفيصلي كان الأفضل في اللحظات الحاسمة التي حسمت المباراة. فقد مكّنته صلابته الدفاعية، وسرعة تحولاته الهجومية، وفعاليته أمام المرمى من حصد اللقب.

تقدم الفيصلي في الدقيقة 18 عن طريق أحمد العرسان من ركلة جزاء. ورد الحسين بقوة بعد الاستراحة، ونجح في إدراك التعادل عبر محمود خروبه في الدقيقة 57 بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR). ومع اقتراب المباراة من التمديد، سجل أنس العوضات هدف الفوز في الدقيقة 85 ليمنح فريقه الانتصار وأولى بطولات المدرب الجديد طارق مصطفى.

من الناحية التكتيكية، اعتمد الفيصلي على أسلوب لعب منظم ومتماسك. فبدلاً من السعي للسيطرة على الاستحواذ، ركّز على الانضباط الدفاعي والحفاظ على التماسك في العمق. وظلت خطوط الوسط والدفاع متقاربة بشكل فعّال، مما حدّ من قدرة الحسين على الاختراق من المناطق المركزية وأجبره على توجيه معظم هجماته نحو الأطراف، وهي مناطق أقل خطورة.

وكانت التحولات الهجومية السريعة مفتاح نجاح الفيصلي. فكلما استعاد الكرة، سعى إلى الهجوم بسرعة واستغلال المساحات خلف لاعبي الحسين المتقدمين. ولعب كل من أحمد العرسان وأنس العوضات دوراً مهماً بفضل تحركاتهما الذكية، وسرعتهما، وهدوئهما في اللحظات الهجومية الحاسمة.

ورغم تتويجه باللقب، لا تزال هناك بعض الجوانب التي تحتاج إلى تطوير لدى الفيصلي مع تقدم الموسم. ففي بعض الفترات واجه الفريق صعوبة في الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة، كما تراجع أحياناً بشكل مبالغ فيه إلى مناطقه الدفاعية عند التقدم في النتيجة. كذلك اعتمد تهديده الهجومي بدرجة كبيرة على الهجمات المرتدة والتحولات السريعة، وهو ما قد يكون أقل فعالية أمام الفرق التي تدافع بكتلة منخفضة ومنظمة.

أما الحسين إربد، فعلى الرغم من الخسارة، فقدّم العديد من الجوانب الإيجابية. فبطل المواسم الثلاثة الأخيرة في الدوري سيطر على الكرة، وفرض إيقاع اللعب لفترات طويلة، وأظهر الجودة الفنية التي جعلته أحد أقوى الفرق الأردنية. وتمكن خط الوسط من تدوير الكرة بكفاءة وصناعة فرص هجومية من خلال الربط في العمق واللعب عبر الأطراف.

كما أظهر الفريق شخصية قوية بعد التأخر المبكر في النتيجة، فرفع من نسق أدائه ونجح في تسجيل هدف التعادل المستحق. إلا أن تفوقه في الاستحواذ لم يكن مصحوباً بالفاعلية نفسها أمام المرمى.
وقد برزت نقطة الضعف الحاسمة خلال التحولات الدفاعية. فمع اندفاع لاعبي الحسين إلى الأمام بحثاً عن الأهداف، ظهرت مساحات خلف الأظهرة وبين الخطوط الدفاعية، واستهدف الفيصلي هذه المساحات بشكل متكرر قبل أن يستثمر إحداها في الهدف القاتل المتأخر.

وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، يحتاج الحسين إربد إلى تطوير قدرته على كسر خطوط المنافس وتحريك الكرة نحو الأمام بسرعة أكبر. فعلى الرغم من سيطرته على الاستحواذ، كانت عملية تدوير الكرة أحياناً بطيئة لدرجة لم تسمح بإرباك التنظيم الدفاعي للفيصلي. ومن شأن زيادة سرعة التمرير، واعتماد تمريرات عمودية أكثر، وتعزيز الاختراق بين الخطوط أن تساعد الفريق على تحويل سيطرته الميدانية إلى فرص تهديفية أكثر جودة.

وبالقدر نفسه من الأهمية، يحتاج الفريق إلى تحسين التحول الدفاعي والضغط العكسي (Counter-Pressing). فعندما كان يفقد الكرة، بدا عرضة للهجمات المرتدة السريعة، مما يؤكد الحاجة إلى توازن دفاعي أفضل وسرعة أكبر في استعادة المواقع لمنع المنافسين من استغلال لحظات التحول.
في النهاية، عكست المباراة حقيقة تتكرر كثيراً في كرة القدم الحديثة. فقد تفرض بعض الفرق سيطرتها على الكرة والمساحات، لكنها تفشل في تحقيق الفوز إذا لم تستثمر فرصها بفاعلية وتتعامل بكفاءة مع التحولات الهجومية والدفاعية. لقد كسب الحسين معركة الاستحواذ، لكن الفيصلي كسب المعركة التكتيكية.

وجاء الفارق نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية: التنظيم الدفاعي، وكفاءة التحولات، والفاعلية في الثلث الهجومي الأخير. وقد تفوق الفيصلي في هذه الجوانب الثلاثة جميعها، فاستثمر فرصه بأفضل صورة ونجح في الحد من تأثير سيطرة الحسين الميدانية.

وبعبارة بسيطة، سيطر الحسين إربد على أجزاء كبيرة من المباراة، لكن الفيصلي سيطر على اللحظات الأهم فيها. وكانت هذه الفعاليه هي العامل الحاسم الذي منح النسر الأزرق أول ألقاب الموسم الكروي الأردني وأهداه كأس السوبر. مبروك للفيصلي وهاردلك للحسين.